مجد الدين ابن الأثير
345
المختار من مناقب الأخيار
وقال : كلّما سئلت عنه فاطلبه في مفازة العلم ، فإن لم تجده ففي ميدان الحكمة ، فإن لم تجده فزنه بالتوحيد ، فإن لم تجده في هذه المواضع الثلاثة فاضرب به في وجه الشيطان . وقال : للتقوى ظاهر وباطن ، فظاهره محافظة الحدود ، وباطنه الإخلاص والنيّة . وقال : ما نجا من نجا إلا بتحقيق الحياء ، قال اللّه : أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى [ العلق : 14 ] ؟ . وسئل عن حقيقة التوكّل فقال : أن لا يظهر فيك انزعاج إلى الأسباب مع شدّة فاقتك إليها ، ولا تزول عن حقيقة السّكون إلى الحق مع وقوفك عليها . وقال : الصبر : الوقوف مع البلاء بحسن الأدب . وقال : الرّضا نظر القلب إلى قديم اختيار اللّه للعبد . وقال : أفضل الطاعات مراقبة الحقّ على دوام الأوقات . وسئل عن قوله تعالى : الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا [ الأحقاف : 13 ] ؟ فقال : استقاموا على انفراد القلب باللّه تعالى . وقال : الأدب الوقوف مع المستحسنات . فقيل له : وما معناه ؟ قال : أن تعامل اللّه بالأدب سرّا وعلنا . ثم أنشد : إذا نطقت جاءت بكلّ ملاحة * وإن سكنت جاءت بكلّ مليح وروي أنّه مدّ رجله يوما بين يدي أصحابه وقال : ترك الأدب بين أهل الأنس من الأدب . وأنشد : فيّ انقباض وحشمة فإذا * صادفت أهل الوفاء والكرم أرسلت نفسي على سجيّتها * وقلت ما قلت غير محتشم وقال : المعرفة على ثلاثة أركان : الهيبة ، والحياء ، والأنس .