مجد الدين ابن الأثير
343
المختار من مناقب الأخيار
وقال : لم تزل الشفقة بالمؤمن حتى أوفدته على خير أحواله ، ولم تزل الغفلة بالفاجر حتى أوفدته على شرّ أحواله « 1 » . وقال : أدن قلبك من مجالسة الذاكرين لعلّه ينتبه عن غفلته . وأقم شخصك في خدمة الصالحين لعلّه يتعوّد ببركتها طاعة ربّ العالمين « 2 » . وقال : من شاهد الحقّ بالحق انقطعت عنه الأسباب كلّها ، وما دام ملاحظا لشيء فهو غير مشاهد لحقيقة الحق ، وهذا مقام من صفت له الولاية ، ولم يحجب عن المنتهى والغاية . وسئل عن قوله تعالى : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ [ السجدة : 16 ] : المضطجعون على مراتب : مضطجع على فراشه ، ومضطجع في دنياه ، ومضطجع في نفسه ؛ فالمضطجع على فراشه هو الظالم ، متى انتبه ذكر اللّه ، فأعطى ثوابه عشرة أمثالها ؛ والمضطجع في دنياه هو المقتصد ، متى انتبه وجل من مطالعة الدنيا واستغفر ، فأعطي ثوابه سبع مائة ضعف ؛ وأما المضطجع في نفسه فهو السابق ، متى ما شهد نفسه ، ورأى ضلالتها ظنّ أنّه من الهالكين ، حينئذ يفتقر إلى اللّه بطلب السلامة من نفسه فهو ممن ثوابه فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [ السجدة : 17 ] « 3 » . وقال : ذكر الثواب عند ذكر اللّه غفلة عن اللّه عزّ وجلّ « 4 » . وسئل عن المروءة فقال : أن لا تستكثر للّه عملا « 5 » . وقال : خلق اللّه الأنبياء للمشاهدة ، وخلق الأولياء للمجاورة ، وخلق الصالحين للملازمة ، وخلق العوامّ للمجاهدة « 6 » .
--> ( 1 ) طبقات الصوفية ص 271 والحلية 10 / 303 . ( 2 ) طبقات الصوفية ص 272 . ( 3 ) الحلية 10 / 303 ، 304 . ( 4 ) الحلية 10 / 304 . ( 5 ) طبقات الصوفية ص 267 . ( 6 ) طبقات الصوفية ص 267 ، 268 .