مجد الدين ابن الأثير

337

المختار من مناقب الأخيار

وقال : أخسر الخاسرين من أبدى للناس صالح أعماله ، وبارز « 1 » بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد « 2 » . وقال : إنّ اللّه أعار بعض أخلاق أوليائه أعداءه يستعطفهم على أوليائه « 2 » . وقال : القلوب إذا أقبلت روّحت بالإرفاق ، وإذا أدبرت ردّت إلى المشاقّ « 3 » . وقال : إنّ اللّه جعل نعمته سببا لمعرفته ، وتوفيقه سببا لطاعته ، وعصمته سببا لاجتناب معصيته ، ورحمته سببا للتوبة ، والتوبة سببا لمغفرته والدّنوّ منه « 4 » . وقال : أقرب الناس إلى التوفيق من عرف نفسه بالعجز والذّلّ والضّعف ، وقلّة الحياء مع التواضع للّه . وقلّ من ادّعى في أمره [ قوّة ] إلا خذل ووكل إلى قوّته « 5 » . وقال : مدارج العلوم بالوسائط ، ومدارج الحقائق بالمكاشفة « 6 » . وقال : من طلب الطريق إليه وصل إلى الطريق بجهد واجتهاد ، ومن طلبه استغنى عن الطريق « 7 » . وقال : أخلاق الفقراء السكون عند الفقد « 8 » ، والاضطراب عند الوجود ، والأنس بالهموم ، والوحشة عند الأفراح « 4 » . مات أبو سعيد سنة إحدى وأربعين وثلاث مائة بمكّة . رحمة اللّه عليه .

--> ( 1 ) في ( ل ) : « وبادر » . ( 2 ) طبقات الصوفية ص 428 . ( 3 ) طبقات الصوفية ص 429 . ( 4 ) طبقات الصوفية ص 429 ، 430 . ( 5 ) طبقات الصوفية ص 430 ، وما مرّ بين معقوفين منه . ( 6 ) طبقات الصوفية ص 430 . ( 7 ) طبقات الصوفية ص 430 وزاد في آخره : « . . والأدلة ، وكان الحقّ دليلة إليه ، وموصّله لا غير » . ( 8 ) في طبقات الصوفية : « عند الفقر » .