مجد الدين ابن الأثير

334

المختار من مناقب الأخيار

وقال صالح : حمل أبي إلى المتوكّل سنة سبع وثلاثين ومائتين ، ثم مكث إلى سنة إحدى وأربعين ، وكان قلّ يوم يمضي إلا ورسول المتوكّل يأتيه ، فلما كان أول شهر ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين حمّ ليلة الأربعاء ، وكان في خريقته قطيعات ، فإذا أراد الشيء أعطينا من يشتري له . وقال لي يوم الثلاثاء : وجّه فاشتر تمرا وكفّر عني كفارة يمين . فاشتريت وكفّرت [ عن ] يمينه . فأخبرته فقال : الحمد للّه . وكنت أنام الليل إلى جنبه ، فإذا أراد حاجة حرّكني فأناوله ، فلم يزل يصلّي قائما أمسكه فيركع ويسجد وأرفعه في ركوعه ، ولم يزل عقله ثابتا . فلما كان يوم الجمعة لا ثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول توفّي رحمة اللّه عليه وله سبع وسبعون سنة « 1 » . وقال الفتح بن الحجاج : بعث أمير المؤمنين عشرين حازرا ليحزركم صلّى على أحمد بن حنبل ، فحزر ألف ألف وثلاث مائة ألف سوى من كان في السّفن « 2 » . وقال محمد بن خزيمة : لما مات أحمد بن حنبل اغتممت غمّا شديدا [ فبتّ ] من ليلتي ، فرأيته في المنام وهو يتبختر في مشيته فقلت له : يا أبا عبد اللّه ! أيّ مشية هذه ؟ قال : هذه مشية الخدّام في دار السلام « 3 » . وقال نصر بن خزيمة : إن ابن مجمع بن مسلم « 4 » قال : كان لنا جار قتل بقزوين ، فلما كان الليلة التي مات فيها أحمد بن حنبل خرج إلينا أخوه في صبيحتها فقال : إني رأيت رؤيا عجيبة ! رأيت أخي الليلة في أحسن صورة ، راكبا على فرس ، فقلت له : يا أخي ! أليس قد قتلت ؟ فما جاء بك ؟ قال : إنّ اللّه تعالى أمر الشهداء وأهل السماوات أن يحضروا جنازة أحمد بن

--> ( 1 ) الحلية 9 / 220 وروي فيه مطوّلا . ( 2 ) تاريخ ابن عساكر 7 / 288 . ( 3 ) تاريخ ابن عساكر 7 / 291 وفيه تتمة الخبر ، وانظر الحلية 9 / 189 . ( 4 ) في تاريخ ابن عساكر : « مجمع بن مسلم » وليس ابنه .