مجد الدين ابن الأثير

332

المختار من مناقب الأخيار

على أبي ثم قال : يا هذا ! ما عليك أن تقتل ههنا وتدخل الجنّة ههنا ؟ ثم سلّم وانصرف « 1 » . قال : فلما صرنا إلى أذنة « 2 » ، ورحلنا منها لقينا رجل ونحن خارجون من الباب وهو داخل فقال : البشرى ، قد مات الرجل . قال أبي : وكنت أدعو اللّه أن لا أراه . فصار أبي ومحمد بن نوح إلى طرسوس ؛ وجاء نعيّ المأمون فردّا في أقيادهما إلى الرّقّة ، وأخرجا من الرقّة في سفينة ، فلما صارا بعانات « 3 » توفّي محمد بن نوح رحمه اللّه ، وتقدّم أبي فصلّى عليه ، ثم صار أبي إلى بغداد وهو مقيّد فمكث بالياسريّة « 4 » أياما ، ثم نقل بعد ذلك إلى حبس العامّة [ في درب الموصليّة ] ، فمكث في السجن منذ أخذ إلى أن ضرب وخلّي عنه ثمانية وعشرين شهرا « 5 » . وقال صالح : جاء رسول المتوكّل إلى أبي يقول : لو سلم أحد من الناس سلمت ، رفع رجل إليّ في وقت كذا أنّ علويّا أقبل من خراسان وأنك وجّهت إليه من يلقاه ، وقد حبست الرجل وأردت ضربه ، فكرهت أن تغتمّ ؛ فمر فيه . فقال : هذا باطل ، يخلى « 6 » سبيله . قال : وكان رسول المتوكّل يأتي أبي يبلغه السلام ويسأله عن حاله فنسرّ نحن بذلك ، فتأخذه

--> ( 1 ) زاد أبو نعيم في الحلية : « فقلت : من هذا ؟ فقالوا : هذا رجل من العرب من ربيعة يعمل الشعر في البادية يقال له جابر بن عامر . فلما صرنا . . . » . ( 2 ) أذنة : بوزن حسنة : بلدة من الثّغور ، قرب المصّيصة مشهورة ، تقع على نهر سيحون ( سيحان ) في الشمال الغربي لخليج اسكندرونة ، جنوب تركية . انظر معجم البلدان 1 / 132 وبلدان الخلافة الشرقية ص 163 وأطلس تاريخ الإسلام ص 112 خريطة 60 ( 3 ) عانات : موضع من أرياف العراق ؛ قال الخليل : مما يلي ناحية الجزيرة . معجم ما استعجم 3 / 914 . ( 4 ) الياسريّة : قرية كبيرة على ضفة نهر عيسى ، بينها وبين بغداد ميلان . انظر معجم البلدان 5 / 425 . ( 5 ) الحلية 9 / 196 ، 197 وما مرّ بين معقوفين منه . وذكره الذهبي في السير مختصرا 11 / 238 . ( 6 ) في الحلية : « تخلي » .