مجد الدين ابن الأثير

322

المختار من مناقب الأخيار

وقال : من توهّم أنّ عملا من أعماله يوصله إلى مأموله الأعلى والأدنى فقد ضلّ عن طريقه ، لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لن ينجي أحدا منكم عمله » . فما لا ينجي من الخوف « 1 » كيف يبلغ إلى المأمول ؟ ومن صحّ اعتماده على فضل اللّه فذاك الذي يرجى له الوصول « 2 » . وقال محمد بن داود الدّينوريّ : سمعت أبا محمد الجريريّ يقول وكان عنده جماعة : هل فيكم من إذا أراد اللّه أن يحدث في المملكة حدثا أبدى علمه إلى وليّه قبل إبدائه في كونه ؟ فقالوا : لا . فقال : مرّوا وابكوا على قلوب لم تجد من اللّه شيئا من هذا « 3 » . وقال : من استولت عليه النفس صار أسيرا في حكم الشهوات ، محصورا في سجن الهوى ، فحرّم اللّه على قلبه الفوائد ، فلا يستلذّ بكلامه ، ولا يستحليه « 4 » ، وإن كثر ترداده على لسانه « 5 » . وقال : قوام الأديان ، ودوام الإيمان ، وصلاح الأبدان ، في خلال ثلاث : الاكتفاء ، والاتّقاء ، والاحتماء ؛ فمن اكتفى باللّه صلحت سريرته ، ومن اتّقى ما نهي عنه استقامت سيرته ، ومن احتمى ما لم يوافقه ارتاضت

--> ( 1 ) في طبقات الصوفية والحلية : « المخوف » . ( 2 ) طبقات الصوفية ص 263 والحلية 10 / 348 . ( 3 ) صفة الصفوة 2 / 448 . ( 4 ) في ( أ ، ل ) : « ولا يستحله » ، والمثبت من طبقات الصوفية وصفة الصفوة . ( 5 ) إلى هنا الخبر في صفة الصفوة 2 / 448 ، وزاد في طبقات الصوفية ص 262 عليه ما نصّه : « لأنّ اللّه تعالى يقول : سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [ الأعراف : 8 ] ، أي : حتى لا يفهمونه [ كذا ] ولا يجدون [ كذا ] له لذة ، لأنهم تكبروا بأحوال النفس والخلق والدنيا ، فصرف اللّه عن قلوبهم فهم مخاطباته ، وأغلق عليهم سبيل فهم كتابه ، وسلبهم الانتفاع بالمواعظ ، وحبسهم في عقولهم وآرائهم ؛ فلا يعرفون طريق الحق ، ولا يسلكون سبيله » . قلت : لعل هذه الزيادة والشرح مقحمة على النص من قبل قارى أو ناسخ .