مجد الدين ابن الأثير

319

المختار من مناقب الأخيار

وقال : كنت بالبادية فنالني جوع شديد ، فغلبتني نفسي أن أسأل اللّه تعالى [ طعاما ، فقلت : ليس هذا من فعال المتوكّلين ، فطالبتني أن أسأل اللّه ] « 1 » صبرا . فلما هممت بذلك سمعت هاتفا يقول : ويزعم أنّه منّا قريب * وأنّا لا نضيّع من أتانا ويسألنا القوى « 2 » جهدا وصبرا * كأنّا لا نراه ولا يرانا قال : فأخذني الاستقلال من ساعتي ، فقمت ومشيت « 3 » . وقال : دخلت مرّة البادية بغير زاد ، فأصابتني فاقة شديدة ، فرأيت المرحلة من بعيد فسررت بذلك ، ثم أفكرت في نفسي أني سكنت واتكلت على غيره ، فآليت أن لا أدخل القرية إلّا أن أحمل إليها ، فحفرت لنفسي حفيرة في الرمل ، وواريت جسدي فيها إلى صدري ، فسمعوا صوتا عاليا في نصف الليل : يا أهل المرحلة ! إنّ للّه تعالى وليّا حبس نفسه في هذا الرمل فالحقوه « 4 » . فجاء جماعة فحملوني وأخرجوني إلى القرية « 5 » . ومات أبو سعيد الخرّاز في سنة سبع وسبعين ومائتين . رحمة اللّه عليه . * * *

--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين مستدرك من تاريخ ابن عساكر . ( 2 ) في مختصر تاريخ ابن عساكر : 3 / 209 : « القرى » . ( 3 ) تاريخ ابن عساكر 7 / 120 . ( 4 ) في تاريخ ابن عساكر : « بالحفرة » . ( 5 ) تاريخ ابن عساكر 7 / 121 .