مجد الدين ابن الأثير

312

المختار من مناقب الأخيار

بعمل [ حدّثتني ] . فقال : يا أبا سعيد ! ما هو إلّا حرف واحد . قلت : ما هو ؟ قال : تخرج قدر الخلق من قلبك تصل إلى حاجتك « 1 » . وقالت تلميذة له : كنت أسأله مسألة والإزار « 2 » بيني وبينه مشدود ، فاستفزّني « 3 » حلاوة كلامه ، فنظرت في ثقب من الإزار فرأيت شفته ، فلما وقعت عيني عليه سكت وقال : جرى ههنا حدث ، فأخبريني ما هو ؟ فعرّفته أنّي نظرت إليه ، فقال : أما علمت أنّ نظرك إليّ معصية ؟ وهذا العلم لا يحتمل التخليط « 4 » . وقال أبو القاسم بن مردان « 5 » : كان عندنا بنهاوند فتى يصحبني ، وكنت أصحب أبا سعيد الخرّاز ، فكنت إذا رجعت حدّثت ذلك الفتى ما أسمع من أبي سعيد ، فقال لي ذات يوم : إن سهّل اللّه لك الخروج خرجت معك حتى أرى هذا الشيخ . فخرجت وخرج معي ؛ ووصلنا إلى مكّة فقال لي : ليس نطوف حتى نلقى أبا سعيد ، فقصدناه وسلّمنا عليه ، فقال الشابّ : مسألة - ولم يحدّثني أنّه يريد أن يسأل عن شيء - فقال له الشيخ : سل . فقال : ما حقيقة التوكّل ؟ فقال له الشيخ : أن لا تأخذ الحجّة من حمولاء . وكان الشابّ قد أخذ حجة من حمولاء رئيس نهاوند ، وما علمت ، فورد على الشابّ أمر عظيم وخجل ، فلما رأى الشيخ ما حلّ به عطف عليه وقال :

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 4 / 277 ، 278 وتاريخ ابن عساكر 7 / 121 وما بين معقوفين منهما . ( 2 ) فوق الكلمة في ( ل ) إشارة لحق ، وفي الهامش ما صورته : « مانند حجله » . ( 3 ) في تاريخ بغداد وتاريخ ابن عساكر : « فأستقري » ، ومعنى استفزّني : استخفّني . القاموس ( فزز ) . ( 4 ) تاريخ بغداد 4 / 277 وتاريخ ابن عساكر 7 / 112 ، 113 ، وما بين معقوفين منه . ( 5 ) في تاريخ بغداد : « مروان » ، وقال محقق تاريخ ابن عساكر : « تصحيف » وذكر ابن ماكولا من سمّي مردان 7 / 237 ولم يذكر أبا القاسم منهم . ولم أقف على نصّ آخر يضبطه ، وما أثبتّه من ( أ ، ل ) وتاريخ ابن عساكر وسير أعلام النبلاء 13 / 120 وفيه : أبو القاسم عثمان بن مردان .