مجد الدين ابن الأثير
308
المختار من مناقب الأخيار
وقال : أقبح من كلّ قبيح صوفيّ شحيح « 1 » وقال : رأيت في المنام كأنّ قائلا يقول لي : أيّ شيء أصحّ ما في الصلاة ؟ فقلت : صحّة القصد . فسمعت هاتفا يقول : رؤية المقصود بإسقاط رؤية القصد أتمّ « 2 » . وقال : الخشوع في الصلاة علامة فلاح المصلّي « 2 » . وقال : من خدم الملوك بلا عقل أسلمه الجهل إلى القتل « 2 » . وقال : من قلّت آفاته اتصلت بالحقّ أوقاته « 2 » . وقال : مجالسة الأضداد ذوبان الرّوح ، ومجالسة الأشكال تلقيح العقول « 2 » . وقال : ليس كلّ من يصلح للمجالسة يصلح للمؤانسة ، وليس كل من يصلح للمؤانسة يؤمّن على الأسرار « 3 » . وقيل : إنه كان إذا دعا أصحابه إلى دعوة من ليس من أهل التصوّف لا يخبر الفقراء بالدعوة حتى يطعمهم شيئا ، فإذا فرغوا من الأكل أخبرهم ومضى بهم حتى لا يمدّوا أيديهم إلى طعام الدعوة إلا بالتعزّز ؛ وإنما كان يفعل ذلك لئلا يسوء ظنّ الناس بهذه الطائفة فيأثمون بسببهم « 4 » . ودخل يوما دار بعض أصحابه فوجده غائبا ، ورأى فيها باب بيت مقفلا فقال : صوفيّ له باب مقفل ! اكسروا القفل . فكسروه ، وأمر أن يباع جميع
--> ( 1 ) طبقات الصوفية ص 498 وقال السّلمي بعد إيراد الخبر : وأنشدني أحمد بن محمد ابن نصر لنفسه في هذا المعنى : أشرت إلى الحبيب بلحظ طرفي * فأعرض عن إجابتي المليح فقلت : أضاع مذهبه المرجّى * وحرمة ذلك العهد الصحيح ألم تسمع بألّا قبح إلّا * وأقبح منه صوفيّ شحيح ( 2 ) طبقات الصوفية ص 499 . ( 3 ) طبقات الصوفية ص 499 . ( 4 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 3 / 169 .