مجد الدين ابن الأثير

301

المختار من مناقب الأخيار

وقال : لا نوم أثقل من الغفلة ، ولا رقّ أملك من الشّهوة ، ولولا ثقل الغفلة لم تظفر بك الشّهوة . وليس من يطالبه الحقّ بآلائه كمن طالب الحقّ بنعمائه « 1 » . وقيل له : أيّ الأعمال أفضل ؟ فقال : رعاية السّرّ عن الالتفات إلى شيء سوى اللّه « 1 » . وقال : من أراد أن يكون اللّه تعالى معه فليلزم الصّدق ، فإنّ اللّه مع الصادقين « 2 » . وروي أنّه استقرض من رجل مائة ألف درهم فقال له الرجل : أليس أنتم الزّهّاد في الدنيا ؟ فما تصنع بهذه الدراهم ؟ قال : أشتري بها لقمة وأضعها في فم مؤمن ، ولا أجترئ أن أسأل ثوابها من اللّه تعالى ، لأنّ الدنيا كلّها لا تزن عند اللّه جناح بعوضة ، فما مائة ألف درهم من الدنيا في جناح بعوضة وما قدرها « 3 » ؟ ! وقال محمد بن حامد : كنت جالسا عند أحمد بن خضرويه وهو في النّزع ، وكان قد أتى عليه خمس وتسعون سنة ، فسأله بعض أصحابه عن مسألة ؟ فدمعت عيناه وقال : يا بني ! باب كنت أدقّه منذ خمس وتسعين سنة ، هو ذا يفتح لي الساعة ، لا أدري أيفتح لي بالسعادة أم بالشقاوة ؟ أنى لي أوان الجواب « 4 » .

--> ( 1 ) طبقات الصوفية ص 106 ولفظه : « ليس من طالبه الحقّ بآلائه كمن طالبه الحقّ بنعمائه » . ( 2 ) في ( أ ، ل ) : « فليلزم الصدق لقول اللّه عزّ وجل : إن اللّه مع الصادقين » والمثبت من الحلية 10 / 42 ، لأن نص الآية : اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [ التوبة : 119 ] . ( 3 ) طبقات الصوفية ص 104 . ( 4 ) الحلية 10 / 42 .