مجد الدين ابن الأثير

294

المختار من مناقب الأخيار

وقال : أفضل البكاء بكاء العبد على ما فاته من أوقاته على غير الموافقة ، أو بكاء على ما سبق له من المخالفة . ومن عمل عملا بلا اتّباع سنّة فباطل عمله « 1 » . وقال : علامة حبّ اللّه حبّ طاعته « 2 » ، وإذا أحبّ اللّه العبد أحبّه ، ولا يستطيع العبد أن يحبّ اللّه حتى يكون الابتداء من اللّه بالحبّ له ، وذلك حين عرف منه الاجتهاد في مرضاته « 3 » . وقال : من عرف الدنيا زهد فيها ، ومن عرف الآخرة رغب فيها ، ومن عرف اللّه آثر رضاه . ومن لم يعرف نفسه فهو من دينه « 4 » في غرور . وما ابتلى اللّه عزّ وجلّ عبدا بشيء أشدّ من الغفلة والقسوة « 3 » . وقال : إنما كره الأنبياء الموت لانقطاع الذّكر عنهم « 3 » . وقال : إذا مرض قلبك بحبّ الدنيا فداوه بالزهد فيها « 5 » ، وإذا حدّثتك [ نفسك بترك الدنيا عند إدبارها فهو خدعة ، وإذا حدّثتك ] بتركها عند إقبالها فذاك « 6 » . وإذا رأيت من قلبك قسوة فجالس الذاكرين ، واصحب الزاهدين ، وأقلل مطعمك ، واجتنب مرادك ، ورض نفسك على المكاره « 7 » . وقال : الدنيا مزبلة ، ومجمع الكلاب ، وأقلّ من الكلاب من عكف عليها ، فإنّ الكلب يأخذ منها حاجته وينصرف ، والمحبّ لها لا يزايلها بحال « 7 » .

--> ( 1 ) طبقات الصوفية ص 100 ، 101 . ( 2 ) زاد في الطبقات : « وقيل : حبّ ذكر اللّه » . ( 3 ) طبقات الصوفية ص 101 . ( 4 ) في ( ل ) : « ذنبه » ، والمثبت من ( أ ) والطبقات . ( 5 ) في الطبقات : « إذا مرض قلبك بحب الدنيا وكثرة الذنوب ، فداوه بالزهد فيها وترك الذنوب » . ( 6 ) طبقات الصوفية ص 102 والحلية 10 / 7 وما بين معقوفين منهما . ( 7 ) طبقات الصوفية ص 102 .