مجد الدين ابن الأثير

288

المختار من مناقب الأخيار

تفّاح شاميّ يشمّه من جوف بغداد إلى مكة . وكان من أفاضل الناس « 1 » . رحمة اللّه عليه . ( 32 ) أحمد بن جعفر بن هانئ « * » كان من أرباب الأحوال المتكلّمين على الخاطر ، وذوي التفكّر والاعتبار . قال عبد اللّه بن أحمد بن إسحاق : سمعت أحمد بن جعفر يقول : لا يأتي العبد المعونة من مولاه وهو معتمد على غيره ، وإذا نصح العبد مولاه في معاملته ألبسه خلعة من خلعه ، يظهر عليه فيها نوره ، ومن لم يحكم فيما بينه وبين مولاه التقوى والمراقبة حجب عن الكشف والمشاهدة ، ومن آثر مولاه حماه من رجس الدنيا ولم يكله إلى غيره « 2 » . وكان يقول : من كانت الدنيا طريقه إلى الجنّة « 3 » نصب له منار الدّلالة لئلا يضلّ عنها « 2 » . وقال : إذا سكنت الخشية في القلب رئي علم التوفيق في الجوارح « 2 » . وقال : جاء عيسى بن مريم إلى رجل نائم فقال له عيسى عليه السلام : قم . فقال الرجل : قد تركت الدنيا لأهلها . فقال له : نم مكانك إذا « 4 » . وقال بإسناده عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا رأيتم الرجل قد أعطى زهدا في الدنيا ، وقلّة منطق فاقتربوا منه فإنه يلقّن الحكمة » « 5 » .

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 4 / 12 . ( * ) ترجمته في الحلية 10 / 405 ، الكواكب الدرية 2 / 12 . ( 2 ) الحلية 10 / 405 . ( 3 ) في ( أ ، ل ) : « الخير » ، والمثبت من الحلية . ( 4 ) الحلية 10 / 406 . ( 5 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 10 / 405 عن أبي خلاد ، وكذا ابن ماجة 2 / 1373 -