مجد الدين ابن الأثير

277

المختار من مناقب الأخيار

وقال : أنت بين نسبتين : نسبة إلى الحق ، ونسبة إلى آدم ، فإذا انتسبت إلى الحقّ دخلت في مقامات الكشف والبراهين والعصمة « 1 » ، وهي نسبة تحقّق العبوديّة ، قال اللّه تعالى : وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً [ الفرقان : 63 ] ، وقال : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ [ الإسراء : 65 ] ، وقال : فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا [ الكهف : 65 ] ، وإذا انتسبت إلى آدم دخلت في مقامات الظّلم والجهل ، قال اللّه تعالى : وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا [ الأحزاب : 72 ] « 2 » . ورآه بعض الصالحين بمكّة في المنام بعد موته فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : عوتبت عتاب الأشراف ثم نوديت : يا أبا القاسم ! أبعد الاتصال انفصال ؟ قلت : لا ، يا ذا الجلال . فما وضعت في اللّحد حتى لحقت بالأحد . ومات بمكة سنة سبع وستين وثلاث مائة . رحمة اللّه عليه . * * *

--> ( 1 ) كذا في ( أ ، ل ) ، وفي طبقات الصوفية « العظمة » . ( 2 ) طبقات الصوفية ص 486 ، 487 .