مجد الدين ابن الأثير

274

المختار من مناقب الأخيار

صحب أبا بكر الشّبليّ ، وأبا عليّ الرّوذباريّ ، وأبا محمد المرتعش ، وغيرهم من المشايخ . أقام بنيسابور ثم خرج في آخر عمره إلى مكة ، وحجّ سنة ستّ وستين وثلاث مائة ، وأقام بالحرم مجاورا ، كتب الحديث فأكثر « 1 » . قال : إذا بدا لك شيء من بوادي الحقّ فلا تلتفت معه إلى جنّة ولا إلى نار ، ولا تخطرهما ببالك ، وإذا رجعت عن تلك الحال فعظّم ما عظّمه اللّه تعالى « 2 » . وقال : الأشياء أدلّة منه ، ولا دليل عليه سواه « 3 » . وقال : من عمل على رؤية الجزاء كانت أعماله بالعدد والإحصاء ، ومن عمل على المشاهدة أذهلته المشاهدة عن التعداد [ و ] من عمل بالعدد كان ثوابه بالعدد ، قال اللّه تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [ الأنعام : 160 ] ، ومن عمل على المشاهدة كان أجره بلا عدد ، قال اللّه تعالى : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ [ الزمر : 10 ] « 4 » . وقال : سرّ يسلم من رعونة البشريّة [ سرّ ] ربّانيّ « 5 » . وقال : الرّاحة ظرف مملوء من العتاب « 4 » . وقال : الرّاغب في العطاء لا مقدار له ، والراغب في المعطي عزيز « 4 » . وقال : العبادات إلى طلب الصّفح والعفو عن تقصيرها أقرب منها إلى طلب الأعواض والجزاء بها « 3 » .

--> ( 1 ) طبقات الصوفية ص 484 . ( 2 ) طبقات الصوفية ص 485 . ( 3 ) طبقات الصوفية ص 487 . ( 4 ) طبقات الصوفية ص 486 . ( 5 ) طبقات الصوفية ص 487 ، وما بين معقوفين منه .