مجد الدين ابن الأثير

271

المختار من مناقب الأخيار

( 24 ) إبراهيم بن هانئ « * » أبو إسحاق النّيسابوري ، كان أحد الأبدال « 1 » ، ورحل في العلم إلى العراق والشام ومصر ومكة ، ثم استوطن بغداد . قال أحمد بن حنبل : إن يكن أحد ممّن يعرف من الأبدال فإبراهيم بن هانئ ، واختفى أحمد بن حنبل عنده ، وكان يقول : لا أطيق ما يطيق إبراهيم من العبادة « 2 » . وقال أبو بكر النيسابوري : حضرت إبراهيم بن هانئ عند وفاته فقال لابنه إسحاق : أنا عطشان . فجاءه بماء فقال : غابت الشمس ؟ قال : لا . فردّه « 3 » ، فقال له : يا أبه ! قد رخّص لك في الإفطار في الفرض وأنت متطوّع . قال : أمهل . ثم قال : لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ [ الصافات : 61 ] ثم خرجت نفسه « 4 » . ومات في سنة خمس وستين ومائتين رحمه اللّه .

--> ( * ) ترجمته في : الجرح والتعديل 2 / 144 ، تاريخ بغداد 6 / 204 ، طبقات الحنابلة 1 / 97 ، صفة الصفوة 2 / 401 ، المنتظم 5 / 50 ، سير أعلام النبلاء 13 / 17 ، ميزان الاعتدال 1 / 70 ، الوافي 6 / 156 ، مختصر تاريخ ابن عساكر 4 / 173 ، شذرات الذهب 2 / 149 . ( 1 ) الأبدال : قوم من الصالحين بهم يقيم اللّه الأرض ، أربعون في الشام ، وثلاثون في سائر البلاد ، لا يموت منهم أحد إلّا قام مكانه آخر ، فلذلك سمّوا أبدالا ، وواحد الأبدال العبّاد بدل وبدل ؛ وقال ابن دريد : الواحد بديل . وروى ابن شميل بسنده حديثا عن عليّ كرّم اللّه وجهه ، أنه قال : الأبدال بالشام ، والنّجباء بمصر ، والعصائب بالعراق . قال ابن السكّيت : سمّي المبرّزون في الصلاح أبدالا لأنهم أبدلوا من السّلف الصالح . اللسان ( بدل ) . ( 2 ) تاريخ بغداد 6 / 205 . ( 3 ) جانب السطر في ( ل ) ما نصه : « واصبر وما صبرك » . ( 4 ) صفة الصفوة 2 / 401 ، وفي تاريخ بغداد 6 / 206 رواية أخرى مختصرة .