مجد الدين ابن الأثير

241

المختار من مناقب الأخيار

أيش « 1 » وراءك ؟ فقال : مات الشيخ . فقال إبراهيم رحمه اللّه : موت الشيخ يأتي على كلّ ما أتيت به فأيش الذي تريد ؟ فقال : أنا غلامك ، ولما مات الشيخ ركب كلّ واحد هواه ، وأخذوا من المملكة ما استوى لهم ، وأخذت أنا ما ترى معي وأنا عبد لك جئت أطلب الثّغر أقيم فيه . فقال لي العلماء : ما يقبل اللّه منك صرفا ولا عدلا حتى ترجع إلى مواليك ، فيتحكّموا فيك وفيما معك ، فأمرني بما أحببت . فقال إبراهيم : إن كنت صادقا فيما تقول فأنت حرّ لوجه اللّه تعالى ، وكلّ ما معك فهو لك ، إذ جئت لتنفقه في هذا الوجه . ثم التفت إلى صاحبه بعد أن قال للخادم : قم فأخرج عني ويحك ، وخذ هذه الكتيبات ارهنها وجئنا بشيء نأكله . وقال أبو إبراهيم اليماني : ركبنا البحر مع إبراهيم بن أدهم في مركب ، فانكسر بنا ، فجعلنا صدورنا على الصاري وقمنا قياما على الماء وإبراهيم في وسطنا يجمع بنا الصلاة ، نومئ برءوسنا ، فأقمنا ثلاثا نشرب من ماء البحر عذبا ، حتى خرج بنا الصاري إلى ساحل من سواحل الرّوم فيه بلّوط ، فأخذنا نأكل البلّوط ، ورأيت إبراهيم يأخذ البلوط فيضعها في فيه ، ثم يلقي منها نواة رطب ، فقلت « 2 » لصاحب لنا : انظر ويحك ! فقال : لا تعلمنّ إبراهيم أنك قد علمت بشيء من هذا . فكنّا على ذلك حتى أتينا إلى مسلحة للمسلمين فنفّذونا . وقال إبراهيم : طفت ليلة بالبيت الحرام - وكانت ليلة مطيرة شديدة الظلمة ، وقد خلا الطواف وطابت نفسي ، فوقفت عند الملتزم ودعوت فقلت : اللهمّ اعصمني حتى لا أعصيك . فهتف بي هاتف : يا إبراهيم ! أنت تسألني العصمة وكلّ عبادي يسألون العصمة ، فإذا عصمتهم فعلى من

--> ( 1 ) مضى معنى « أيش » في الصفحة السابقة . ( 2 ) من هنا اختلف خط ناسخ ( أ ) ، ويبدو أنه ناسخ آخر . كذا في ( أ ، ل ) ، والوجه : « ولا تقل » .