مجد الدين ابن الأثير
235
المختار من مناقب الأخيار
السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [ آل عمران : 133 ] . فانتبه فزعا وقال : هذا تنبيه من اللّه تعالى وموعظة . فخرج من ملكه لا يعلم به « 1 » ، وقصد هذا الجبل فتعبّد فيه ، فلما بلغني فضله وحدّثت بأمره « 2 » ، قصدته فسألته ، فحدثني ببدوّ أمره ، وحدّثته ببدوّ أمري ، فما زلت أقصده حتى مات ودفن ههنا ، فهذا قبره رحمة اللّه عليه « 3 » . وقال المعافى : التقى إبراهيم وسفيان الثوري ، فقال سفيان لإبراهيم : نشكو إليك ما يفعل بنا - وكان سفيان محتبيا - فقال له إبراهيم : أنت شهرت نفسك بحدّثنا وحدّثنا « 4 » . وقال فارس النجّار : بلغني أنّ إبراهيم بن أدهم رأى في المنام كأنّ جبريل عليه السلام قد نزل إلى الأرض فقال له : لم نزلت إلى الأرض ؟ قال : لأكتب المحبّين . قال : مثل من ؟ قال : مثل مالك بن دينار ، وثابت البناني ، وأيّوب السّختياني . قال : وعدّ جماعة . قال : أنا منهم ؟ قال : لا . قلت : فإذا كتبتهم فاكتب تحتهم محبّ المحبّين . قال : فنزل الوحي : اكتبه أوّلهم « 5 » وقال حذيفة المرعشيّ : دخلنا مكّة مع إبراهيم بن أدهم ، فإذا شقيق البلخيّ قد حجّ في تلك السنة ، فاجتمعنا في الطواف ، فقال إبراهيم لشقيق : على أيّ شيء أصّلتم أصلكم ؟ قال : أصّلنا أصلنا على أنّا إذا رزقنا أكلنا ، وإذا منعنا صبرنا . قال إبراهيم : هكذا تفعل كلاب بلخ . فقال له شقيق : فعلى ما ذا أصّلتم ؟ قال : أصّلنا على أنّا إذا رزقنا آثرنا ، وإذا منعنا شكرنا وحمدنا . فقام شقيق فجلس بين يدي إبراهيم وقال : يا أستاذ ! أنت أستاذنا « 6 » .
--> ( 1 ) في الحلية : « لا يعلم به أحد » . ( 2 ) في ( أ ) : « فما بلغني أمره وحدثت بفضله ) والمثبت من ( ل ) . ( 3 ) الحلية 8 / 33 . ( 4 ) الحلية 8 / 34 . ( 5 ) الحلية 8 / 34 ، 35 . ( 6 ) الحلية 8 / 37 ، 38 .