مجد الدين ابن الأثير

228

المختار من مناقب الأخيار

جزيرة في البحر فقال صاحب السفينة : واللّه لأنظرنّ من أين يعطيني ؟ هل خبّأ ههنا شيئا ؟ فقال له : هات الدينارين . فقال : نعم ، فخرج ، فتبعه الرجل وهو لا يدري ، فانتهى إلى [ آخر ] الجزيرة ، فركع ، فلما أراد أن ينصرف قال : يا رب ! إنّ هذا قد طلب حقّه الذي كان له فأعطه حقّه - وهو ساجد - فرفع رأسه ، فإذا ما حوله دنانير ، وإذا الرجل واقف ، فقال له : جئت ؟ خذ حقّك ولا تزد عليه ، ولا تذكر هذا . ومضوا ، فأصابتهم عجاجة وظلمة ، وخشوا الموت ، فقال الملّاح : أين صاحب الدينارين فقالوا لإبراهيم : ما ترى ما نحن فيه ؟ ! ادع اللّه . فأرخى عينيه وقال : يا رب ! يا رب ! أريتنا قدرتك ، فأرنا رحمتك وعفوك . فسكنت العجاجة وساروا « 1 » . وقال الحسن بن عبد اللّه الفزاري : قدم علينا إبراهيم بن أدهم مرعش « 2 » ، وكان إذا جاء نزل على أبي وأنا صبي ، فجاء فقرع الباب فقال لي أبي : انظر من هذا ؛ فخرجت فإذا رجل آدم ، عليه عباءة ، ففزعت منه فدخلت فقلت : يا أبتاه ! رجل ما أعرفه . فخرج إليه أبي ، فلما رآه اعتنقه ثم دخلا ، فأقبل يحدّثه ووقفت أنا بين أيديهما فقال له أبي : يا أبا إسحاق ! إنّ ابني هذا بليد في العلم « 3 » ، فادع اللّه أن يحبّب له العلم وأن يرزقه حلالا . فأقعدني في حجره ومسح برأسي ثم قال : اللهم علّمه كتابك وارزقه رزقا حلالا . فعلّمني اللّه كتابه ، وجاء شلخ « 4 » من النّخل فوقع في منزلي ، فلم يزل يزيد حتى غلبني على تابوت كتبي « 5 » . وقال بشر بن المنذر : كنت إذا رأيت إبراهيم بن أدهم كأنه ليس فيه

--> ( 1 ) الحلية 8 / 7 ، 8 ، وما مر بين معقوفين منه . ( 2 ) مضى تعريف مرعش ص 227 الحاشية ( 3 ) . ( 3 ) في الحلية : « بليد في التعلم . ( 4 ) في الحلية : « سلخ » بالسين المهملة . ( 5 ) الحلية 8 / 8 .