مجد الدين ابن الأثير
221
المختار من مناقب الأخيار
وقال علي بن بكار : كنّا جلوسا عند الجامع بالمصّيصة « 1 » وفينا إبراهيم ابن أدهم ، فقدم رجل من خراسان فقال : أيّكم إبراهيم بن أدهم ؟ قال القوم : هذا . فقال : إنّ إخوتك بعثوني إليك . فلما سمع ذكر إخوته قام فأخذ بيده فنحّاه فقال : ما جاء بك ؟ قال : أنا مملوكك ، معي فرس وبغلة وعشرة آلاف درهم بعث بها إخوتك إليك . قال : إن كنت صادقا « 2 » فأنت حرّ ، وما معك فلك ، ولا تخبر أحدا . قال : فذهب « 3 » . وقال عيسى بن حازم : بينا إبراهيم يحصد حقل زرع أخذه جزافا ، إذ وقف عليه رجلان معهما بغل « 4 » ووطاء ، ومع كلّ واحد منهما نفقة ، فسلّما عليه فقالا : أنت إبراهيم ؟ قال : نعم . فقالا : إنا مملوكان لأبيك ، ومعنا مال ووطاء . فقال : ما أدري ما تقولان ، إن كنتما خادمين « 5 » فأنتما حرّان وما معكما لكما ، لا تشغلاني عن عملي « 3 » . وقال عيسى بن حازم : كان لإبراهيم أخ من عسقلان يقال له أزهر ، فسأل عنه ، فأخبر أنه مريض في حصن على الساحل ، فأخذ أزهر كساء صوف فوضعه على رقبته ، ثم لزم الساحل حتى أتاه فوجده مريضا ، إذا هو على باريّة « 6 » ليس تحته شيء ! فقال : يا أبا إسحاق ! أحبّ أن تأخذ هذا الكساء فتضع نصفه تحتك ونصفه فوقك . قال : ما يخفّ عليّ . قال : لو فعلت سررتني ، فقد غمّني حالك . قال : وقد غمّك ؟ قلت : نعم . قال : ضعه . فوضعته ومضيت مخافة أن يبدو له . قال أزهر : فجاء بعد أيام ،
--> ( 1 ) مضى تعريف المصيصة في ص 213 حاشية ( 4 ) . ( 2 ) في ( أ ) : « صدقت » ، والمثبت من ( ل ) . ( 3 ) الحلية 7 / 383 . ( 4 ) في الحلية ( ثقل ) . ( 5 ) في الحلية : « صادقين » ، وهو أشبه بالصواب . ( 6 ) الباريّة : الحصير المنسوج . القاموس ( بور ) .