مجد الدين ابن الأثير
219
المختار من مناقب الأخيار
وقال بقيّة : قلت لرفيق لإبراهيم بن أدهم : أخبرني عن أشدّ شيء مرّ بكم منذ صحبته « 1 » ؟ فقال : نعم ، كنّا يوما صياما ، فلم يكن عندنا شيء نفطر عليه فقلت له : يا أبا إسحاق ! هل لك في خصلة ؟ أن تأتي باب الرّستن « 2 » فنكري أنفسنا مع هؤلاء الحصّادين « 3 » ؟ فقال : أنت وذاك . فأتينا باب الرستن ، فجاء رجل فاكتراني بدرهم . قلت : وصاحبي ؟ قال : صاحبك ضعيف لا أريده . فما زلت به حتى اكتراه بأربعة دوانيق . قال : ونحن صيام ؛ فلما كان عند المساء أخذت الكراء منه ، فأتيت السّوق ، فاشتريت ما احتجت إليه ، وتصدّقت بالباقي فقال : أما نحن فقد استوفينا أجرنا ، فليت شعري ! أوفيناه أم لا ؟ فلما رأيت ذلك غضبت ، فلما رأى غضبي قال : لا بأس ، تضمن لي أنّا وفّيناه عمله ؟ فلما رأيت ذلك أخذت الطعام فتصدّقت به ، وبتنا « 4 » طاويين . فهذا أشدّ شيء مرّ بي في صحبته « 5 » . وقال ضمرة : كنّا مع إبراهيم بصور في بيته ، وكان يحصد ، وكان سليمان جالسا على الباب ، عليه جبّة صوف ، فقال إبراهيم : يا سليمان ! ادخل لا يمرّ بك إنسان فيظنّ أنك سائل فيعطيك شيئا « 6 » . وقال إبراهيم بن بشار : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : ما قاسيت شيئا من أمر الدنيا أشدّ عليّ من نفسي ، مرة علي ومرة لي ؛ وأما هواي فقد استعنت باللّه عليه فأعانني ، واستكفيته سوء مغالبته فكفاني ؛ فو اللّه ما آسى على ما أقبل من الدنيا ولا ما أدبر منها « 6 » . وقال إبراهيم بن بشار : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : ما كانت لي
--> ( 1 ) في ( أ ) : « منه في صحبته » . ( 2 ) الرّستن : بلد بين حماة وحمص . القاموس ( رستن ) . ( 3 ) في ( أ ) : « الصيادين » . ( 4 ) في ( ل ) : « وعدنا » . ( 5 ) الحلية 7 / 379 ، 380 . ( 6 ) الحلية 7 / 380 .