مجد الدين ابن الأثير

216

المختار من مناقب الأخيار

وقال إبراهيم بن بشار : بينا أنا وإبراهيم بن أدهم وأبو يوسف الغسولي وأبو عبد اللّه السنجاري « 1 » ونحن متوجّهون نريد الإسكندريّة فصرنا إلى نهر الأردن ، فقعدنا نستريح ، فقرّب أبو يوسف الغسولي كسيرات يابسات ، فأكلنا وحمدنا اللّه تعالى ، وقام بعضنا يسقي إبراهيم ، فسارعه فدخل النهر حتى بلغ الماء ركبتيه ثم قال : بسم اللّه ، فشرب ثم قال : الحمد للّه ، ثم بدأ ثانية فشرب ثم قال : الحمد للّه . ثم خرج فمدّ رجليه ثم قال : يا أبا يوسف ! لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من السرور إذا لجالدونا عليه بأسيافهم أيام الحياة على ما نحن فيه من لذّة العيش وقلّة التعب . فقلت له : يا أبا إسحاق ! طلب القوم الراحة والنعيم فأخطئوا الطريق المستقيم . فتبسّم ثم قال : من أين لك هذا الكلام ؟ « 2 » . وقال علي بن بكار عن رفيق لإبراهيم بن أدهم قال : خرجت مع إبراهيم من بيت المقدس ، فنفد زادنا في الطريق ، فجعلنا نأكل الخرنوب « 3 » وقلوب « 4 » الشجر حتى خشنت حلوقنا وبلغ منا الجهد ، فقلت : ندخل القرية عسى نطلب عملا ، فإذا في القرية نهر ، فتوضّأ وصفّ رجليه ، فدخلت ألتمس ، فتقبلت من قوم حائطا قد سقط أجره بأربعة دراهم ، فجعل يعمل عمل الرجال وأعمل عملا ضعيفا ، فجاءونا بغداء بعد ما تعالى النهار ، فغسلت يدي أبادر الطعام ، فقال لي : هذا في شرطك ؟ قلت : لا . قال : فاصبر حتى تأخذ كراءك وتشتري . فلما فرغنا أخذنا

--> ( 1 ) في الحلية : « السخاوي » . ( 2 ) الحلية 7 / 370 ، 371 . ( 3 ) الخرنوب ، بضمّ الخاء المعجمة وفتحها : شجر برّيّة شوك ذو حمل كالنّفّاخ . وهو من الفصيلة القرنية ، ثماره قرون ، تؤكل وتعلفها الماشية . القاموس ( خرب ) ومعجم الألفاظ الزراعية ص 125 . ( 4 ) في الحلية : « عروق الشجر » .