مجد الدين ابن الأثير

206

المختار من مناقب الأخيار

وقال : من صفة الفقير أن تكون أوقاته مستوية في الانبساط ، صابر على فقره ، لا تظهر عليه فاقة ، ولا تبدو منه حاجة ، أقلّ أخلاقه الصبر والقناعة ، لا تراه إلّا مسرورا بفقره ، فرحا بصبره ، مؤنته على نفسه ثقيلة ، وعلى غيره خفيفة ، يعزّ الفقر ويعظّمه ، ويخفيه بجهده ويكتمه ، حتى عن أشكاله يستره ، وقد عظمت من اللّه عليه المنّة ، وجلّ في قلبه قدرها ، فليس يريد لما اختار اللّه بدلا ، ولا يبتغي عنه حولا . وقال : ما هالني شيء إلا ركبته ، ومن ترك شهوة فلم يجد عوضها في قلبه فهو كاذب في تركها . وقال : الصبر الثبات على أحكام الكتاب والسنّة . وقال الصادق لا تراه إلا في فرض يؤدّيه ، أو فضل يعمل فيه . وقال : المراعاة تورث المراقبة ، والمراقبة خلوص السّرّ والعلانية للّه تعالى . وقال : المفاخرة والمكاثرة يمنعان الراحة ، والعجب يمنع من معرفة قدر النفس ، والتكبّر يمنع من معرفة الصواب ، والبخل يمنع من الورع . وقال : العافية أربعة أشياء : دين بلا بدعة ، وعمل بلا آفة ، وقلب بلا شغل ، ونفس بلا شهوة . وقال : من علامة سكون القلب غناه عن الموعظة ؛ ومن لم يسمع العلم بخضوع القلب وحضور الفهم فإنما قلبه أسير في يد غيره . وقال : إنّ من دواعي المقت ذمّ الدنيا في العلانية ، واعتناقها في السّر . وقال : الإنسان في خلقه أحسن منه في جديد غيره . وقال : الهالك حقّا من ضلّ آخر سفره وقد قارب المنزل . وقال : الخاسر من أبدى للناس أحسن أعماله ، وبارز بالقبيح من هو إليه أقرب من حبل الوريد .