مجد الدين ابن الأثير
193
المختار من مناقب الأخيار
وقال جعفر الخلدي : سمعت إبراهيم الخوّاص يقول : نزلت إلى مشرعة السّاج ببغداد ، وكان الماء مدّا « 1 » ، والريح يلعب بالموج ، فرأيت رجلا بين الموج يمشي على الماء ، فسجدت ، وجعلت بيني وبين اللّه أن لا أرفع رأسي حتى أعلم من الرجل ، فلم أطل في السجود حتى حركني فقال لي : قم لا تعاود ، فأنا إبراهيم بن علي الخراساني « 2 » . وقال إبراهيم بن أحمد « 3 » العطّار : سمعت إبراهيم الخوّاص يقول : أنا أعرف من بقي في حجّة واحدة سبع سنين ، ومكث « 4 » مسيرة يوم واحد أربعة أشهر مرارا كثيرة - يعني نفسه ( 2 ) . وقال إبراهيم : جعت مرّة في السفر جوعا شديدا ، فاستقبلني أعرابيّ فقال لي : يا رغيب البطن ! قلت : يا هذا ، إني لم آكل منذ أيام . فقال : الدّعوى تهتك ستر المدّعين ، فمالك والتوكّل ؟ ! « 5 » وقال الفرغاني : كان إبراهيم الخوّاص مجرّدا « 6 » في التوكّل يدقّق فيه ، وكان لا يفارق الإبرة والخيوط والرّكوة والمقراض ، فقيل له : لم تحمل هذا وأنت تمنع من كلّ شيء ؟ ! فقال : مثل هذا لا ينقض التوكّل ، لأنّ للّه علينا فرائض ، والفقير لا يكون عليه إلا ثوب واحد ، فربما تخرّق ثوبه ، فإذا لم يكن معه إبرة وخيوط تبدو عورته فتفسد عليه صلاته ؛ وإذا لم يكن معه ركوة تفسد عليه طهارته « 7 » ، وإذا رأيت الفقير بلا ركوة ولا إبرة ولا خيوط
--> ( 1 ) في تاريخ بغداد : « مدّادا » . ( 2 ) تاريخ بغداد 6 / 7 . ( 3 ) في ( أ ) : « إبراهيم بن عمر العطار » ، والمثبت من ( ل ) وتاريخ بغداد . ( 4 ) في ( أ ) : « وقعد » ، والمثبت من ( ل ) وتاريخ بغداد . ( 5 ) تاريخ بغداد 6 / 8 . ( 6 ) مضى تعريف التجريد ص 192 الحاشية ( 3 ) . ( 7 ) في ( ل ) : « تفسد عليه صلاته » ، والمثبت من تاريخ بغداد .