مجد الدين ابن الأثير
191
المختار من مناقب الأخيار
وقال الواقدي « 1 » : لما جال المسلمون يوم أحد تلك الجولة ، ونادى إبليس لعنه اللّه : قتل محمد ؛ مرّ أنس بن النضر يقاتل ، فرأى عمر ومعه رهط فقال : ما يقعدكم ؟ فقالوا قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال : فما تصنعون بالحياة بعده ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه . ثم جالد بسيفه حتى قتل . وقال أنس : إنّ الرّبيّع بنت النّضر : لطمت جارية ، فكسرت ثنيّتها ، فعرضوا عليهم الأرش « 2 » ، فأبوا ، فطلبوا العفو فأبوا ، فأتوا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فأمرهم بالقصاص ، فجاء أخوها أنس بن النضر فقال : يا رسول اللّه ! أتكسر سنّ الرّبيّع ؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيّتها . فقال : « يا أنس ، كتاب اللّه القصاص » . فعفا القوم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ من عباد اللّه من لو أقسم على اللّه لأبرّه » « 3 » . * * *
--> ( 1 ) في المغازي 1 / 280 . ( 2 ) الأرش : دية الجراحات ، ليس له قدر معلوم . اللسان ( أرش ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( فتح الباري 8 / 177 برقم 4500 ) في التفسير : باب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ و ( 12 / 223 برقم 6894 ) في الديات : باب السن بالسن ، و ( 5 / 306 برقم 2703 ) في الصلح : باب الصلح في الدية ؛ وأخرجه مسلم ( 3 / 1302 برقم 1675 ) في القسامة : باب إثبات القصاص ، وأحمد في مسنده 3 / 128 و 167 و 284 ، والطبراني في الكبير 1 / 264 .