مجد الدين ابن الأثير
187
المختار من مناقب الأخيار
من الجنابة ، فإنك تخرج من مغتسلك وليس عليك ذنب ولا خطيئة » . قال : قلت : كيف المبالغة يا رسول اللّه ؟ قال : « تبلّغ « 1 » أصل الشعر ، وتنقي البشرة ، ويا بني ، إن استطعت أن لا تزال أبدا على وضوء ، فإنّه من يأته الموت وهو على وضوء يعط الشهادة ؛ ويا بني ، إن استطعت أن لا تزال تصلّي فإنّ الملائكة تصلّي عليك ما دمت تصلي ؛ ويا بني ، إذا ركعت فأمكن كفّيك من ركبتيك ، وفرّج بين أصابعك ، وارفع مرفقيك عن جنبيك ؛ ويا بني ، إذا رفعت رأسك من الركوع فأمكن كلّ عضو منك موضعه فإنّ اللّه لا ينظر يوم القيامة إلى من لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده ؛ ويا بني ، إذا سجدت فأمكن جبهتك وكفّيك من الأرض ، ولا تنقر نقر الدّيك ، ولا تقع إقعاء الكلب ، وإيّاك والالتفات في الصلاة ، فإنّ الالتفات في الصلاة هلكة ، فإن كان لا بدّ ففي النافلة لا في الفريضة ؛ ويا بني ، إذا خرجت من بيتك فلا تقعنّ عينك على أحد من أهل القبلة إلا سلّمت عليه ، فإنك ترجع مغفورا لك ؛ ويا بني ، وإذا دخلت منزلك « 2 » فسلّم على نفسك وعلى أهلك ؛ ويا بني ، إن استطعت أن تصبح وتمسي وليس في قلبك غشّ لأحد فإنّه أهون عليك في الحساب ؛ ويا بني ، إن اتبعت « 3 » وصيتي فلا يكن شيء أحبّ إليك من الموت » « 4 » . وقال أنس رضي اللّه عنه : دعا لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « اللهمّ أكثر ماله وولده ، وأطل حياته ، واغفر ذنبه » . فأكثر اللّه مالي حتى إن كرما لي يحمل في السنة مرتين ، وولد لصلبي مائة وستة « 5 » .
--> ( 1 ) في مسند أبي يعلى : « تبلّ » . ( 2 ) قوله : « فلا تقعن . . . وإذا دخلت منزلك » ليس في ( أ ) . ( 3 ) في ( ل ) : « تبعت » . ( 4 ) أخرجه أبو يعلى في مسنده 6 / 306 ( 3624 ) وابن عساكر في تاريخه ( المختصر 5 / 66 ، 67 ) ، وأخرج بعضه المزّي في تهذيب الكمال 3 / 364 وانظر سير أعلام النبلاء 3 / 398 . ( 5 ) أخرجه بنحوه مسلم في صحيحه 4 / 1929 برقم 2481 وابن عساكر في تاريخه ( المختصر 5 / 68 ) .