مجد الدين ابن الأثير
178
المختار من مناقب الأخيار
رآها ، فأقسم أبو عبيدة باللّه ، ما يحبّ أنّ له مكانها حمر النّعم « 1 » . وقال عروة بن رويم : انطلق أبو عبيدة يريد الصلاة ببيت المقدس ، فأدركه أجله بفحل « 2 » فتوفّي بها وأوصى : اقرؤوا على أمير المؤمنين السلام وأعلموه أنه لم يبق من أمانتي شيء إلا وقد قمت به وأدّيته إليه ، إلا ابنة خارجة ، نكحت في يوم بقي من عدّتها لم أكن قضيت فيها بحكومة ، وقد كان بعث إليّ بمائة « 3 » دينار ، فردّوها إليه . فقالوا : إنّ في قومك حاجة ومسكنة . فقال : ردّوها إليه وادفنوني في غربيّ نهر الأردنّ إلى الأرض المقدّسة . ثم قال : ادفنوني حيث قضيت ، فإني أتخوّف أن تكون سنّة « 4 » . وقال سعيد بن أبي سعيد المقبري : لما طعن أبو عبيدة بالأردنّ - وبها قبره - دعا من حضره من المسلمين فقال : إنّي موصيكم بوصيّة إن قبلتموها لن تزالوا بخير : أقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وصوموا شهر رمضان ، وتصدّقوا وحجّوا واعتمروا . وتواصوا ، وانصحوا لأمرائكم ولا تغشّوهم ، ولا تلهكم الدنيا ، فإنّ امرأ لو عمّر ألف حول ما كان له بدّ من أن يصير إلى مصرعي هذا الذي ترون ؛ إنّ اللّه كتب الموت على بني آدم فهم ميّتون ، وأكيسهم أطوعهم لربّه ، وأعملهم ليوم معاده ، والسلام عليكم ورحمة اللّه . يا معاذ بن جبل ! صلّ بالناس . ومات ، فقام معاذ في الناس فقال : يا أيها الناس ، توبوا إلى اللّه من ذنوبكم [ توبة نصوحا ] ، فإنّ عبدا [ لا ] يلقى اللّه تائبا من ذنبه إلا كان حقّا على اللّه أن يغفر له . من كان عليه دين فليقضه ، فإنّ العبد مرتهن بدينه ، ومن أصبح منكم مهاجرا أخا فليلقه فليصالحه ،
--> ( 1 ) أخرجه ابن عساكر ( عاصم - عائذ ) ص 316 . ( 2 ) فحل : اسم موضع بالشام كانت فيه وقعة للمسلمين مع الروم . انظر معجم البلدان 4 / 236 . ( 3 ) في ( أ ) : « ثمان مائة » ، والمثبت من ( ل ) وتاريخ ابن عساكر . ( 4 ) أخرجه ابن عساكر ( عاصم - عائذ ) ص 316 ، 317 .