مجد الدين ابن الأثير
176
المختار من مناقب الأخيار
وقال عروة بن الزبير : قدم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه الشام ، فتلقّاه أمراء الأجناد وعظماء أهل الأرض ، فقال عمر : أين أخي ؟ قالوا : من ؟ قال : أبو عبيدة . قالوا : يأتيك الآن . قال : فجاء على ناقة مخطومة بحبل ، فسلّم عليه وسأله ، ثم قال للناس : انصرفوا عنا . فسار معه حتى أتى منزله ، فنزل عليه ، فلم ير فيه إلا سيفه وترسه ورحله ، فقال له عمر : لو اتخذت متاعا - أو قال : شيئا - قال أبو عبيدة : يا أمير المؤمنين ، إنّ هذا سيبلغنا المقيل « 1 » . قال : وبلغ عمر أنّ أبا عبيدة يسبغ على عياله وقد ظهرت شارته فنقصه من عطائه الذي كان يجري عليه ، ثم سأل عنه فقيل : قد شحب لونه وتغيّرت ثيابه ، وساءت حاله ؛ فقال : يرحم اللّه أبا عبيدة ما أعفّ وأصبر ! هل يؤخذنّ على رجل أسبغنا عليه فأسبغ على عياله ، وأمسكنا عنه فصبر واحتسب ! فردّ عليه ما كان حبس عنه وأجراه عليه « 2 » . وفي رواية : أنّ عمر رضي اللّه عنه قال له : اذهب بنا إلى منزلك . قال : وما تصنع عندي ؟ ما تريد إلا أن تعصر عينيك عليّ . فدخل منزله فلم ير شيئا ، قال : أين متاعك ؟ لا أرى إلا لبدا وصحفة وشنّا وأنت أمير ! أعندك طعام ؟ فقام أبو عبيدة إلى جونة ، فأخذ منها كسيرات ، فبكى عمر ، فقال له أبو عبيدة : قد قلت لك ستعصر عينيك عليّ يا أمير المؤمنين ، يكفيك ما بلّغك المقيل . قال عمر : غيّرتنا الدنيا كلّنا غيرك يا أبا عبيدة « 3 » . وقال طارق بن شهاب عن أبي موسى : إنّ عمر كتب إلى أبي عبيدة في
--> ( 1 ) أخرجه ابن عساكر ( عاصم - عائذ ) ص 309 ، وفي الحلية بنحوه عن عروة أيضا 1 / 101 و 102 . ( 2 ) أخرجه ابن عساكر ص 310 . ( 3 ) أخرجه ابن عساكر ص 310 ، 311 .