مجد الدين ابن الأثير
165
المختار من مناقب الأخيار
وقال أبو المنهال : سأل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه عمرو بن معدي كرب عن سعد بن أبي وقاص فقال : متواضع في جبايته « 1 » ، عربي في نمرته ، أسد في تاموره « 2 » ، يعدل في القضيّة ، ويقسم بالسّويّة ، ويبعد في السّريّة ، ويعطف علينا عطف الأمّ البرّة ، وينقل إلينا حقّنا نقل الذرّة « 3 » . وقال جرير بن عبد اللّه : إنّه مرّ بعمر فسأله عن سعد بن أبي وقاص : كيف تركته في ولايته ؟ قال : تركته أكرم الناس مقدرة ، وأقلّهم فترة ، وهو لهم كالأمّ البرّة ، يجمع كما تجمع الذّرّة ، مع أنه ميمون الطائر ، مرزوق الظّفر ، أشدّ الناس عند البأس ، وأحبّ قريش إلى الناس . قال : فأخبرني عن الناس ؟ قال : هم كسهام الجعبة ، منها القائم الرائش ، ومنها العصل الطائش « 4 » ، وابن أبي وقّاص ثقافها ، يغمز عصلها ويقيم ميلها . واللّه أعلم بالسرائر يا عمر « 5 » . وقال الزهري : إنّ سعد بن أبي وقاص لما حضره الموت دعا بخلق جبّة له من صوف فقال : كفّنوني فيها ، فإني كنت لقيت المشركين فيها يوم بدر وهي علي ، وإنما كنت أخبؤها لذلك « 6 » . وقال داود بن قيس : مات سعد بالعقيق ، وهو على نحو من عشرة
--> ( 1 ) كذا في ( أ ) ، وفي ( ل ) : « حبايته » ، وفي الفائق : « حبوته » أو « جبوته » ، وفي أسد الغابة « خبائه » ، وفي أصول العقد الثمين « حياته » . ( 2 ) التامور هنا : النفس . ورواية العقد الثمين « تامورته » وكلاهما صحيح . انظر اللسان ( تمر ) . ( 3 ) ذكره الزمخشري في الفائق 1 / 234 وابن الأثير في أسد الغابة 2 / 292 والمكي في العقد الثمين 4 / 544 . ( 4 ) الرائش : أي ذو الرّيش ؛ إشارة إلى كماله واستقامته . والعصل الطائش : السّهم المعوجّ المتن ، وهو من العصل : أي الاعوجاج . النهاية ( ريش ، عصل ) والفائق 1 / 518 . ( 5 ) أخرجه ابن عساكر ( المختصر 9 / 266 ) . ( 6 ) أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب 2 / 610 .