مجد الدين ابن الأثير
كلمة المركز 21
المختار من مناقب الأخيار
عليك سلام فاح من نشر طيبه * نسيم تولّى بثّه الرّند والبان وجاز على أطلال ميّ عشيّة * وجاد عليه مغدق الوبل هتّان فحمّلته شوقا حوته ضمائري * تميد له أعلام رضوى ولبنان لقد امتاز ابن الأثير بعقل نيّر متفتّح ، أحبّ العلم ، وعاش لأجله ، ووقف حياته على العمل به ، وإنك لا تجد عالما حقّا إلا ورغبته في أن يجد أبواب العلم مشرعة ، وسبله ميسّرة مذللة ، فكان ابن الأثير حريصا على أن يقدّم لطلابه وتلامذته ، ما يعينهم ويكفيهم مؤونة العيش ، كي يتفرّغوا للعلم ، فنراه يتخذ رباطا في « درب درّاج » « 1 » ، يجعله مدرسة يدرّس فيه ، ويوقف أملاكه عليه ، وينشئ رباطا بقرية « قصر حرب » بالموصل ، الذي تميز بحركة علمية نشطة ، فألّف فيه معظم كتبه ، وكان عنده جماعة من طلبته يعينونه على الكتابة والاختيار « 2 » . وأوقف داره على الصوفية « 3 » . وهذا ينفي عنه مذمة البخل التي نقلها وألحقها به ابن الشعار دون أن يسندها أو يأتي عليها بدليل ، كما تقدّم . 6 - وفاته : أصيب بمرض النّقرس فأبطل حركة يديه ورجليه ، وصار يحمل في
--> ( 1 ) رباط درب دراج : كانت دار أبي السعادات مجد الدين بن الأثير فيها . اتخذها رباطا ودفن فيه ، ووقف أملاكه على هذا الرباط وعلى رباط قصر حرب . اه . انظر الموصل في العهد الأتابكي ص 156 ، 157 ، تأليف سعيد الديوهجي ، ط بغداد 1958 . ( 2 ) وفيات الأعيان 4 / 141 ، شذرات الذهب 5 / 22 ( 7 / 44 ط دار ابن كثير ) . ( 3 ) الموصل في العهد الأتابكي 156 - 157 .