مجد الدين ابن الأثير

161

المختار من مناقب الأخيار

وقال قيس بن أبي حازم : سمعت سعد بن أبي وقّاص يقول : إنّي لأوّل رجل من العرب رمى بسهم في سبيل اللّه تعالى . ورأيتنا نغزو مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وما لنا طعام إلّا ورق الحبلة - وهو السّمر - « 1 » وإن كان أحدنا ليضع كما تضع الشاة ماله خلط « 2 » ، ثم أصبحت بنو أسد تعزّرني على الإسلام « 3 » . لقد خبت إذا وضلّ عملي . وكانوا وشوا به إلى عمر قالوا : لا يحسن يصلي « 4 » . وقال أنس رضي اللّه عنه : بينا نحن جلوس عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنّة » فطلع سعد بن أبي وقّاص ، حتى إذا كان الغد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مثل ذلك ، فطلع سعد ، حتى إذا كان الغد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مثل ذلك ، فطلع سعد « 5 » . وقال سعد بن أبي وقّاص : أنزلت فيّ أربع آيات من القرآن : حلفت أمّ سعد أن لا تكلّمه حتى يكفر بدينه ، ولا تأكل ولا تشرب ، وقالت : زعمت أنّ اللّه وصّاك بوالديك فأنا أمّك ، وأنا آمرك بهذا . فمكثت ثلاثا حتى غشي عليها من الجهد ، فقام ابن لها يقال له عمارة فسقاها ، فجعلت تدعو على سعد ؛ فأنزل اللّه في القرآن : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إلى قوله وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا

--> ( 1 ) الحبلة : ثمر السّمر ، يشبه اللوبياء . وقيل : هو ثمر العضاه . النهاية ( حبل ) 1 / 334 . ( 2 ) ماله خلط : أي لا يختلط نجوهم بعضه ببعض لجفافه ويبسه . النهاية ( خلط ) 2 / 64 . ( 3 ) تعزّرني على الإسلام : أي توقّفني عليه ، وقيل : توبّخني على التقصير فيه . النهاية ( عزر ) 3 / 228 . ( 4 ) تاريخ بغداد 1 / 145 . ( 5 ) أخرجه أحمد مطوّلا في المسند 3 / 166 عن أنس والبغوي في شرح السنة 13 / 112 وابن عساكر ( المختصر 9 / 260 ) .