مجد الدين ابن الأثير

157

المختار من مناقب الأخيار

أنّ الرجل كان يأتيه بالمال ، فيستودعه إيّاه فيقول الزبير : لا ، ولكنه سلف ، فإني أخشى عليه الضيعة « 1 » . وقال : أوصى إلى الزّبير سبعة من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، منهم عثمان والمقداد وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود رضي اللّه عنهم ، كان يحفظ عليهم أموالهم وينفق على أبنائهم من ماله « 2 » . وأوصى إليه مطيع بن الأسود فقال : لا أقبل وصيتك . فقال له مطيع : أنشدك اللّه والرّحم ، واللّه ما أتبع في ذلك إلا رأي عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، إنّي سمعت عمر يقول : لو تركت تركة أو عهدت إلى أحد عهدا لعهدت إلى الزبير بن العوّام ، إنّه ركن من أركان الدين « 3 » . وقال أبو الأسود الدّئلي : لمّا دنا عليّ وأصحابه من طلحة والزّبير ، ودنت الصفوف بعضها من بعض ، خرج عليّ رضي اللّه عنه ، وهو على بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فنادى : ادعوا الزّبير . فأقبل حتى اختلفت أعناق دوابّهما ، فقال علي : أتذكر يوما كنت أنا وأنت فرآنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « يا زبير ! أتحبّ عليّا » ؟ قلت : ألا أحبّ ابن خالي وابن عمّتي وعلى ديني ! ؟ فقال : « يا علي ! أتحبّه » ؟ قلت : يا رسول اللّه ، ألا أحبّ ابن عمّتي وعلى ديني ! ؟ فقال : « يا زبير ، أما واللّه لتقاتلنّه وأنت له ظالم له » ؟ قال : بلى واللّه ، لقد أنسيته منذ سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم ذكرته الآن ، واللّه لا أقاتلك . فرجع الزّبير على دابّته يشقّ الصفوف ، فعرض له ابنه عبد اللّه وقال : مالك ؟ قال : ذكّرني عليّ حديثا سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « لتقاتلنّه وأنت له ظالم له » فلا أقاتله « 4 » .

--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد مطوّلا في الطبقات 3 / 108 وأبو نعيم في الحلية 1 / 90 ، 91 وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة 1 / 348 والمحب في الرياض 3 / 367 . ( 2 ) ذكره الذهبي في السير 1 / 55 . ( 3 ) أخرجه ابن عساكر ( المختصر 9 / 22 ) ، وأخرج قول عمر الطبراني في المعجم الكبير 1 / 120 برقم 232 . ( 4 ) إلى هنا أخرجه ابن عساكر ( المختصر 9 / 24 ) وله فيه تتمة ؛ وأورده أيضا المحب في الرياض 2 / 365 ، 366 وله فيه تتمة غير رواية ابن عساكر .