مجد الدين ابن الأثير
152
المختار من مناقب الأخيار
نقبض أرضيكم هذه « 1 » إلا مخافة أن ينهبها الناس ؛ يا فلان ! انطلق معه إلى ابن قرظة ، مره فليعطه غلّته ويدفع إليه أرضه . فقال رجلان جالسان ناحية ، أحدهما الحارث الأعور : اللّه أعدل من ذاك ، أن نقتلهم ويكونوا إخواننا في الجنّة . فقال : قوما ، أبعد ارض اللّه وأسحقها ، فمن هو إذا إن لم أكن أنا وطلحة ؟ ! يا ابن أخي ، إذا كانت لك حاجة فأتنا . وقال المثنى بن سعيد : لما قدمت عائشة بنت طلحة البصرة أتاها رجل فقال لها : أنت عائشة بنت طلحة ؟ قالت : نعم . قال : إني رأيت طلحة في المنام فقال : قل لعائشة : متى تحوّليني من هذا المكان ؟ فإنّ النّزّ قد آذاني . فركبت في مواليها وحشمها ، فضربوا عليه بيتا واستثاروه فلم يتغيّر منه إلّا شعيرات في إحدى شقّي لحيته - أو قال : رأسه - حتى حوّل إلى موضعه هذا ، وكان بينهما بضع وثلاثون سنة « 2 » . وقال علي بن زيد بن جدعان : كنت جالسا إلى سعيد بن المسيّب فقال : يا أبا الحسن ، مر قائدك يذهب بك فينظر إلى وجه هذا الرجل وإلى جسده . فانطلق ، فإذا وجهه وجه زنجي وجسده أبيض ، فقال : إني أتيت على هذا وهو يسبّ طلحة والزّبير وعليّا ، فنهيته فأبى ، فقلت : إن كنت كاذبا فشوّه اللّه وجهك ، فخرجت في وجهه قرحة فاسودّ وجهه « 3 » . وقتل طلحة يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة ، سنة ستّ وثلاثين ، ودفن بالبصرة في ناحية ثقيف ، وله ستون سنة . وقيل : اثنتان وستون . وقيل : أربع وستون . رضي اللّه عنه وأرضاه .
--> ( 1 ) زاد في تهذيب الكمال : « هذه السنين إلا . . » . ( 2 ) أخرجه المزّي في تهذيب الكمال 13 / 423 عن أبي بكر بن أبي الدنيا . ( 3 ) أخرجه ابن عساكر ( المختصر 11 / 210 ) .