مجد الدين ابن الأثير

137

المختار من مناقب الأخيار

وتوسّدت كفّها في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم ، وتجافت عن مضاجعها جنوبهم ، وهمهمت بذكر ربّهم شفاههم وتقشّعت « 1 » بطول استغفارهم ذنوبهم . ومن حكمه المنثورة : قال : كن في الفتنة كابن اللّبون ، لا ظهر فيركب ، ولا ضرع فيحلب . وقال : من أبطأ به عمله لم يسرع به حسبه . وقال : إذا قدرت على عدوّك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه . وقال : قرنت الهيبة بالخيبة ، والحياء بالحرمان ، والفرصة تمرّ مرّ السّحاب ، فانتهزوا فرص الخير . وقال : يا ابن آدم ، إذا رأيت ربّك تعالى يتابع عليك نعمه وأنت تعصيه فاحذره . وقال : ما أضمر أحد شيئا إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه « 2 » . وقال : إذا كنت في إدبار والموت في إقبال فما أسرع الملتقى . وقال : لسان العاقل وراء قلبه ، وقلب الأحمق وراء لسانه . وقال : سيّئة تسوؤك خير عند اللّه من حسنة تعجبك . وقال : قدر الرجل على قدر فهمه ، وصدقه على قدر مروءته ، وشجاعته على قدر أنفته ، وعفّته على قدر غيرته . وقال : عيبك مستور ما أسعدك جدّك . وقال : أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة . وقال : لا غنى « 3 » كالعقل ، ولا فقر كالجهل ، ولا ميراث كالأدب ، ولا ظهير كالمشاورة .

--> ( 1 ) تقشعت : يبست وجفت ، قال بعض أهل اللغة : القشعة ما تقلّف من يابس الطين إذا نشّت الغدران وجفّت ؛ والقشع : أن تيبس أطراف الذرة قبل إناها . انظر اللسان ( قشع ) . ( 2 ) في ( ل ) : « وصفحات قلبه » . ( 3 ) في ( أ ) : « لا غناء » .