مجد الدين ابن الأثير
120
المختار من مناقب الأخيار
وسئل الحسن البصري عن علي فقال : كان عليّ رضي اللّه عنه واللّه سهما صائبا من مرامي اللّه على عدوّه ، وربّانيّ هذه الأمة ، وذا سابقتها ، وذا قرابتها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، لم يكن بالنّومة عن أمر اللّه « 1 » ، ولا بالملومة « 2 » في دين اللّه ، ولا بالسّروقة لمال اللّه تعالى ، أعطى القرآن عزائمه ففاز منه برياض مونقة ؛ ذاك علي بن أبي طالب يا لكع « 3 » . وقال أبو إسحاق السّبيعي : كان عليّ رحمه اللّه يسير في الفيء بسيرة أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه في القسم ، وإذا ورد عليه مال لم يبق منه شيئا إلا قسمه ، ولا يترك في بيت المال منه إلا ما يعجز عن قسمته في يومه ذلك ويقول : يا دنيا غرّي غيري . ولم يكن يستأثر من الفيء بشيء ، ولا يخصّ به حميما ولا قريبا ، ولا يخصّ بالولايات إلا أهل الديانات والأمانات ، فإذا بلغته عن أحد خيانة كتب إليه : قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ [ الأعراف : 85 ] ، بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ * بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ [ هود : 85 ، 86 ] إذا أتاك كتابي هذا فاحتفظ بما في يديك من عملنا حتى نبعث إليك من يتسلّمه منك . ثم يرفع طرفه إلى السماء فيقول : اللهم إنك تعلم أني لم آمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقّك . وقال عبد اللّه بن شريك عن جدّه أنّ عليّا أتى بفالوذج ، فوضع قدّامه فقال : إنك طيّب الرّيح ، حسن اللون ، طيّب الطعم ، لكن أكره أن أعوّد نفسي ما لم تعتد « 4 » .
--> ( 1 ) النومة : كثير النوم . اللسان ( نوم ) . ( 2 ) في ( أ ) : « ولا بالملوضة » وهو تصحيف ، وفي حاشية الحلية « ولا بالملولة في حق اللّه » وسقطت اللفظة من الحلية والبداية والنهاية . ( 3 ) ذكره المحب في الرياض 2 / 282 ، وأخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 84 بنحوه ، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية 8 / 5 عن هشام بن حسان . ( 4 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 81 .