مجد الدين ابن الأثير
104
المختار من مناقب الأخيار
فضرب بيده على صدري ثم قال : « اللهمّ ثبّت لسانه ، واهد قلبه » . فلا والذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة ، ما شككت في قضاء بين اثنين بعد « 1 » . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو في بيتها لما حضره الموت : « ادعوا لي حبيبي » . فدعوت له أبا بكر ، فنظر إليه ثم وضع رأسه فقال : « ادعوا لي حبيبي » . فدعوا له عمر بن الخطاب ، فلما نظر إليه وضع رأسه ثم قال : « ادعوا لي حبيبي » . فقلت : ويلكم ادعوا عليّ بن أبي طالب ، فو اللّه ما يريد غيره ، فلما رآه أفرد الثوب الذي كان عليه ، ثم أدخله فيه ، فلم يزل محتضنه حتى قبض ويده عليه « 2 » . وقالت عائشة رضي اللّه عنها وقد سألها امرأتان فقالتا : أخبرينا عن علي . فقالت : أي شيء تسألن ؟ عن رجل وضع يده من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم موضعا فسالت نفسه في يده ، فمسح بها وجهه « 3 » . قالتا : فلم خرجت عليه ؟ فقالت : أمر قضي ، لوددت أني أفديه بما على الأرض « 4 » . وقالت أمّ سلمة : والذي أحلف به إن كان عليّ لأقرب الناس عهدا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قالت : عدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم غداة بعد غداة يقول : « جاء عليّ ؟ » - مرارا - قالت : وأظنّه كان بعثه في حاجة ، فجاء بعد ، فظننت أنّ له به حاجة ، فخرجنا من البيت ، فقعدنا عند الباب ، فكنت من أدناهم إلى الباب ، فأكبّ عليه عليّ ، فجعل يسارّه ويناجيه ، ثم قبض في يومه ذلك ، فكان أقرب الناس به عهدا « 5 » .
--> ( 1 ) أخرجه بنحوه الحاكم في المستدرك 3 / 135 . ( 2 ) من قوله : « وقالت عائشة . . . » إلى قوله : « . . . ويده عليه » ليس في ( ل ) ، والحديث أخرجه ابن عساكر ( المختصر 18 / 20 ، 21 ) . ( 3 ) زاد ابن عساكر هنا ما نصه : « واختلفوا في دفنه فقال : إن أحب البقاع إلى اللّه مكان قبض فيه نبيّه » . ( 4 ) أخرجه ابن عساكر ( المختصر 18 / 21 ) . ( 5 ) أخرجه المحب الطبري في الرياض 2 / 37 وابن عساكر بنحوه ( المختصر 18 / 21 ) .