مجد الدين ابن الأثير
82
المختار من مناقب الأخيار
وهو يقول : « ما على عثمان ما فعل بعد هذه ، ما على عثمان ما عمل بعد هذه » « 1 » . وقال حذيفة : بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إلى عثمان في جيش العسرة . قال : فبعث إليه عثمان بعشرة آلاف دينار فصبّت بين يديه ، فجعل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يقول بيده ويقلّبها ظهرا لبطن ، وقال : « غفر اللّه لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت ، وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة ، ما يبالي عثمان ما عمل بعد هذا » « 2 » . وقال بشر بن بشير الأسلمي عن أبيه : لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء ، وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها رومة « 3 » ، وكان يبيع منها القربة بمدّ ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « تبيعها بعين في الجنة » ؟ فقال : يا رسول اللّه ، ليس لي ولا لعيالي عين غيرها ، لا أستطيع ذلك . قال : فبلغ ذلك عثمان رضي اللّه عنه ، فاشتراها منه بخمسة وثلاثين ألف درهم ، ثم أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فقال له : أتجعل لي مثل الذي جعلت له عينا في الجنة إن اشتريتها ؟ قال : « نعم » . قال : قد اشتريتها وجعلتها للمسلمين « 4 » . وقال الأحنف بن قيس : خرجنا حجاجا فقدمنا المدينة ونحن نريد الحج ، فبينا نحن في منازلنا نضع رحالنا إذ أتانا آت فقال : إنّ الناس قد اجتمعوا في المسجد ، فانطلقنا ، فإذا الناس مجتمعون في المسجد ، فإذا عليّ والزّبير وطلحة وسعد رضي اللّه عنهم ، فإنّا لكذلك إذ جاء عثمان
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في سننه 5 / 625 برقم ( 3700 ) وقال : هذا حديث غريب من هذا الوجه . وفيه : « عبد الرحمن بن حباب » تصحيف . وانظر جامع الأصول 6 / 636 . ( 2 ) أخرجه ابن عدي في الكامل 1 / 340 وذكره المتقي الهندي في الكنز 13 / 38 برقم ( 36189 ) ورمز لابن عدي والدارقطني في السنن وأبي نعيم في فضائل الصحابة وابن عساكر . ( 3 ) بئر رومة : في عقيق المدينة ، بين الجرف وزغابة ، نزلها المشركون عام الخندق . معجم البلدان 1 / 299 و 3 / 104 . ( 4 ) أخرجه ابن عساكر ص 68 وهو في المختصر 16 / 127 .