مجد الدين ابن الأثير
76
المختار من مناقب الأخيار
ثم قالت : مصباحه مصباح * ودينه فلاح وأمره نجاح * وقرنه نطّاح ذلّت له البطاح * ما ينفع الصّياح لو وقع الذّباح * وسلّت الصّفاح ومدّت الرّماح قال : ثم انصرفت ، ووقع كلامها في قلبي ، وجعلت أفكّر فيه ، وكان لي مجلس عند أبي بكر ، فأتيته فأصبته في مجلس ليس عنده أحد ، فجلست إليه ، فرآني مفكّرا ، فسألني عن أمري - وكان رجلا متأنّيا - فأخبرته بما سمعت من خالتي ، فقال : ويحك يا عثمان ! إنك لرجل حازم ، ما يخفى عليك الحقّ من الباطل ، ما هذه الأوثان التي يعبدها قومنا ؟ أليست من حجارة صمّ ؟ لا تسمع ولا تبصر ، ولا تضرّ ولا تنفع ؟ قلت : بلى واللّه ، إنها كذلك . قال : فقد واللّه صدقتك خالتك ، هذا رسول اللّه محمد بن عبد اللّه ، قد بعثه اللّه برسالته إلى خلقه ؛ فهل لك أن تأتيه فتسمع منه ؟ قلت : بلى ؛ فو اللّه ما كان أسرع من أن مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومعه عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه يحمل ثوبا ، فلما رآه أبو بكر رضي اللّه عنه - قام إليه فسارّه في أذنه بشيء ، فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقعد ، ثم أقبل عليّ فقال : « يا عثمان ! أجب اللّه إلى جنّته ، فإني رسول اللّه إليك وإلى خلقه » . قال : فو اللّه ما تمالكت حين سمعت قوله أن أسلمت وشهدت أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، ثم لم ألبث أن تزوّجت رقيّة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال عمارة بن زيد : وكان يقال : أحسن زوج رآه إنسان ، رقيّة وزوجها عثمان . وفي إسلام عثمان تقول خالته سعدى بنت كريز : هدى اللّه عثمانا بقولي إلى الهدى * وأرشده واللّه يهدي إلى الحقّ فتابع بالرأي السديد محمدا * وكان برأي لا يصدّ عن الصّدق