مجد الدين ابن الأثير

66

المختار من مناقب الأخيار

وقال المدائني : كتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فشكا إليه ما يلقى من أهل مصر ، فوقع عمر في قصته « 1 » : كن لرعيتك كما تحبّ أن يكون لك أميرك ، ورفع إليّ عنك أنك تتكئ في مجلسك ، فإذا جلست فكن كسائر الناس . فكتب إليه عمرو : أفعل يا أمير المؤمنين ؛ وبلغني أنك يا أمير المؤمنين لا تنام بالليل ولا بالنهار إلا متقلّبا « 2 » . فقال : يا عمرو ، إذا نمت بالنهار ضيّعت رعيّتي ، وإذا نمت بالليل ضيّعت أمر ربّي « 3 » . وقال أبو فراس : شهدت عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وهو يخطب الناس ، فذكر كلاما ومنه : ألا إنما أبعث عمّالي ليعلموكم دينكم ، ولا أبعثهم ليضربوا ظهوركم ، ولا ليأخذوا أموالكم ؛ ألا فمن رابه شيء من ذلك فليرفعه إليّ ، فوالذي نفس عمر بيده ، لأقصّنّكم منه . فقال عمرو بن العاص : يا أمير المؤمنين ، أرأيت إن بعثت عاملا من عمّالك فأدّب رجلا من أهل رعيّته فضربه أكنت تقصّه منه ؟ قال : نعم ، والذي نفس عمر بيده لأقصّنّ منه ، ألا أقصّ وقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقصّ من نفسه ؟ ألا لا تضربوا المسلمين فتذلّوهم ، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم ، ولا تجمّروهم « 4 » فتفتنوهم ، ولا تنزلوهم الغياض فتضيّعوهم « 5 » . وقال عروة بن رويم اللّخمي : كتب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إلى أبي عبيدة بن الجرّاح : أما بعد ، فإني كتبت إليك بكتاب لم آلك ونفسي فيه

--> - 18 / 314 ، 315 ) وما مرّ بين معقوفين منه . ( 1 ) كذا في ( أ ، ل ) وتاريخ ابن عساكر وفي المختصر : « قصبة » . ( 2 ) كذا في ( أ ) وفي ( ل ) والتاريخ والمختصر : « مغلبا » . ( 3 ) أخرجه ابن عساكر في التاريخ 53 / 233 ( المختصر 18 / 318 ) . ( 4 ) تجمّروهم : من تجمير الجيش ، وهو جمعهم في الثغور وحبسهم عن العود إلى أهلهم . النهاية 1 / 292 ( جمر ) . ( 5 ) أخرجه ابن عساكر 53 / 237 ( المختصر 18 / 320 ) .