الشيخ راشد بن إبراهيم البحراني
62
مختصر في تعريف أحوال سادة الأنام ( النبي والإثنى عشر إمام ) ( ع )
وكان الحسن بن علي وصي أبيه أمير المؤمنين صلوات اللّه عليهما على أهله وولده وأصحابه ، ووصاه بالنظر في وقوفه وصدقاته وكتب له عهدا مشهورا ووصية ظاهرة في معالم الدين وعيون الحكمة « 1 » . ولمّا قبض أمير المؤمنين عليه السّلام خطب الناس الحسن عليه السّلام وذكر حقه ، فبايعه أصحاب أبيه على حرب من حارب وسلم من سالم « 2 » . وتبادر الناس إلى البيعة له بالخلافة ، وذلك يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة ، فرتّب العمال وأمّر الأمراء ، وأنفذ عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنه إلى البصرة ، ونظر في الأمور « 3 » . ولمّا بلغ معاوية بن أبي سفيان وفاة أمير المؤمنين عليه السّلام وبيعة الناس الحسن عليه السّلام ، دسّ رجلا من حمير إلى الكوفة ورجلا من بلقين إلى البصرة ، ليكتبا إليه بالأخبار ويفسد على الحسن عليه السّلام الأمور . وكان بين الحسن عليه السّلام وبينه - أي معاوية - بعد ذلك مكاتبات ومراسلات واحتجاجات للحسن عليه السّلام في استحقاقه الأمر وتوثب من تقدم على أبيه عليهما السلام وابتزازه سلطان ابن عمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتحقّقهم به دونه وأشياء يطول ذكرها . وسار معاوية نحو العراق ليغلب عليه ، فلما بلغ جسر منبج « 4 » تحرك الحسن عليه السّلام وبعث حجر بن عدي فأمر العمال بالمسير واستنفر الناس للجهاد فتثاقلوا عنه ، ثمّ خف معه أخلاط من الناس بعضهم شيعة له ولأبيه عليه السّلام ،
--> ( 1 ) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 7 . ( 2 ) إعلام الورى بأعلام الهدى 1 : 406 . الإرشاد للشيخ المفيد 2 : 7 . ( 3 ) الإرشاد للشيخ المفيد 2 : 8 - 9 . ( 4 ) منبج : مدينة من مدن الشام ، انظر : معجم البلدان للحموى 5 : 205 .