الشيخ راشد بن إبراهيم البحراني

59

مختصر في تعريف أحوال سادة الأنام ( النبي والإثنى عشر إمام ) ( ع )

أشقى الآخرين في مسجد الكوفة ، وذلك لأنّه خرج يوقظ الناس لصلاة الصبح ليلة تسع عشرة ، وكان ابن ملجم اللعين ارتصده من أوّل اللّيل لذلك فلمّا مرّ به في المسجد وهو مستخف بأمره ، فماكر بإظهار النوم ثار إليه وضربه على أمّ رأسه بالسيف وكان مسموما فمكث عليه السّلام يوم تسع عشر وليلة العشرين ويومها وليلة إحدى وعشرين إلى نحو الثلث الأوّل من الليل ، ثمّ قضى نحبه عليه السّلام شهيدا ولقي ربّه تعالى مظلوما . وتولّى الحسن والحسين عليهم السّلام غسله وتكفينه بأمره عليه السّلام وحملاه إلى الغري من نجف الكوفة ، ودفن هناك ليلا قبل طلوع الفجر ودخل قبره الحسن والحسين ومحمد بنو علي عليه السّلام وعبد اللّه بن جعفر رضي اللّه عنه وعفي أثر قبره بوصيّة منه عليه السّلام فلم يزل قبره عليه السّلام مخفيّا لا يهتدي إليه في دولة بني أميّة حتّى دلّ عليه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام في دولة بني العباس « 1 » . ثمّ إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام نصّ على ابنه الحسن عليه السّلام بحضرة شيعته واستخلفه عليهم بصريح القول ، وتواتر عنه الشيعة نقل الوصية خلفا عن سلف « 2 » ، قال عليه السّلام لابنه الحسن : « يا بنيّ أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن أوصي إليك وأدفع إليك كتبي وسلاحي كما أوصى إليّ ودفع إليّ كتبه وسلاحه ، وأمرني أن أمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين » « 3 » .

--> ( 1 ) مجموعة نفيسة : 75 . ( 2 ) إعلام الورى بأعلام الهدى 1 : 405 . ( 3 ) الكافي 1 : 236 ، إعلام الورى بأعلام الهدى 1 : 405 .