الشيخ راشد بن إبراهيم البحراني
55
مختصر في تعريف أحوال سادة الأنام ( النبي والإثنى عشر إمام ) ( ع )
الحرمين وبقية المهاجرين والأنصار ، وأنكروها ، وحذّروه من الإصرار عليها ، وقدّموا إليه في الإقلاع عنها فأبى إلّا المقام عليها ولم يجبهم إلى تغيير ، حتّى كان يبطش بمن يواجهه منهم بالإنكار من الأفاضل والأخيار ، كما فعل ( بعمّار ) على ما ذكره نقلة السير والآثار « 1 » فاجتمعوا عليه بعد الإعذار إليه وقتلوه ، ثمّ جاءوا إلى أمير المؤمنين ينثالون كعرف الضبع فبايعوه وبايعه طلحة والزبير . ثمّ التمس طلحة أن يستعمله أمير المؤمنين على اليمن ، ورام الزبير أن يستعمله على العراق فلم يجبهما إلى ذلك ، لما رآه من المصلحة ، فدخلا على عائشة وقالا لها : إنّ أمير المؤمنين عثمان قتل مظلوما ، فأخرجي معنا إلى البصرة لنجمع العساكر ونطلب بدمه ، فخرجت معهم فدخلوا البصرة فقتلوا جماعة من المؤمنين ، الذين كانوا بها من أصحاب علي عليه السّلام . فلم ير حينئذ من الخروج إليهم ومجاهدتهم بدّا ، فنهض إليهم فأظفره اللّه بهم وقتل طلحة في المعركة وهرب الزبير حتّى إذا كان بموضع يعرف بوادي السباع ، قتله ابن جرموز غيلة ، وقالت عائشة : قد ملكت فاسجح « 2 » ، فرفق بها وصانها وراعى حرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في نسائه وردّها إلى بيتها ، الذي أمر اللّه بلزومه بقوله سبحانه . أمر نساء نبيّه : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى « 3 » . والقصّة في ذلك طويلة قد أفرد لها نقلة الأخبار كتابا .
--> ( 1 ) انظر : تأريخ اليعقوبي 2 : 173 - 176 . ( 2 ) السجح ، بمعنى : تكرم ، اصفح واعفو ، انظر : معاني الأخبار : 304 ، الأمالي للشيخ المفيد : 24 ، بحار الأنوار 41 : 50 و 32 : 269 . ( 3 ) سورة الأحزاب 33 : 33 .