الشيخ راشد بن إبراهيم البحراني
34
مختصر في تعريف أحوال سادة الأنام ( النبي والإثنى عشر إمام ) ( ع )
وذلك أمر له من اللّه عزّ وجل باستخلاف أمير المؤمنين عليه السّلام ، واظهار النصّ عليه بالإمامة : وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ « 1 » فأكّد الأمر عليه بذلك ، وخوفه من تأخير الأمر فيه ، وضمن له أن يعصمه ويمنع الناس منه ؛ وذلك أنّه كان قد تقدم الوحي إليه في ذلك ، ولم يعيّن له الوقت الّذي لا بدّ له منه فيه ، فأخر عليه السّلام انتظارا لحضور وقت يأمن فيه من وقوع الاختلاف . وعلم اللّه سبحانه أنّه إن تجاوز غدير خم انفصل عنه كثير من الناس ، وتفرقوا إلى بلادهم وأماكنهم وبواديهم ، وأراد أن يجمعهم لسماع النصّ على أمير المؤمنين لتتأكّد بذلك الحجة عليهم . فنزّل اللّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذلك المكان ، ولم يكن بموضع نزول ؛ لعدم الماء فيه والمرعى ، وكان نزوله به نصف النهار في يوم قائظ شديد الحر ونزل المسلمون حوله تحت دوحات كانت هناك ، وأمر صلّى اللّه عليه وآله فجمعت الرحال ووضع بعضها على بعض . ثمّ أمر مناديه فنادى بالناس بالصلاة ، فاجتمعوا إليه ، وإنّ أكثرهم ليلفّ رداءه على قدميه من شدّة الرمضاء ، فلمّا اجتمعوا صعد عليه السّلام على تلك الرحال ، حتّى صار في ذروتها ، ودعا عليّا عليه السّلام فرقى معه حتّى قام عن يمينه « 2 » . ثمّ خطب الناس بخطبته المعروفة : فحمد اللّه وأثنى عليه ووعظ فأبلغ في الموعظة ، ونعى إلى الأمّة نفسه ، فقال :
--> ( 1 ) سورة المائدة 5 : 67 . ( 2 ) الإرشاد للشيخ المفيد 1 : 174 - 176 .