الشيخ راشد بن إبراهيم البحراني

114

مختصر في تعريف أحوال سادة الأنام ( النبي والإثنى عشر إمام ) ( ع )

والزهد ، وكمال العقل ، والشجاعة ، والكرم وكثرة الأعمال المقرّبة إلى اللّه عزّ وجلّ ، وهو وصيّ أبيه والخليفة من بعده ، وله دلائل وآيات واضحات يطول ذكرها ، وكان معظّما عند جميع الناس من أوليائه وأعدائه « 1 » . ولمّا مرض مرضه الذي مات فيه أمر المتوكّل خمسة من ثقاته وخاصّته بلزوم داره ، وأمر نفرا من المتطبّبين بالاختلاف إليه صباح مساء ، فلمّا اخبر أنّه قد ضعف بعث قاضي القضاة ومعه عشرة ممّن يثق به في دينه وورعه وأمانته عندهم وأمرهم بلزوم داره ليلا ونهارا مع المتطبّبين ، فلم يزالوا هناك حتّى توفّي عليه السّلام . وصارت سرّ من رأى حينئذ ضجّة واحدة ، وعطّلت الأسواق ، وخرج بنو هاشم والقوّاد وسائر الناس إلى جنازته ، وكانت سرّ من رأى يومئذ شبيها بالقيامة - هكذا عبارة الراوي - ، فلمّا وضعت الجنازة للصلاة عليها دنا أبو عيسى بن المتوكّل منه فكشف عن وجهه يعرضه على بني هاشم من العلويّة والعبّاسية والقوّاد والقضاة والكتاب المعدّلين ، قال : هذا الحسن بن علي بن محمّد بن الرضا مات حتف أنفه على فراشه ، ثمّ غطّى وجهه وصلّى عليه « 2 » . ثمّ دفن في داره بسرّمن‌رأى في البيت الذي دفن فيه أبوه . وكانت وفاته يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأوّل سنة ستين ومائتين وله يومئذ ثمان وعشرون « 3 » سنة . وكانت مدّة خلافته ست سنين « 4 » ، وخلّف ابنه المنتظر لدولة الحقّ ،

--> ( 1 ) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 313 . ( 2 ) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 323 ، بحار الأنوار 50 : 327 . ( 3 ) بحار الأنوار 50 : 236 / 5 الارشاد 2 : 313 و 336 . ( 4 ) بحار الأنوار 50 : 235 / 2 ، إعلام الورى بأعلام الهدى 2 : 131 .