ابن الجوزي

96

صفة الصفوة

قال ابن حمدان : وقرأت بخط أبي : سمعت أبا عثمان يقول : الخوف من اللّه يوصلك إليه ، والعجب يقطعك عنه ، واحتقار الناس في نفسك مرض لا يداوى . وقال أبو عثمان : حقّ لمن أعزّه اللّه بالمعرفة أن لا يذلّ نفسه بالمعصية . أبو الحسين الوراق قال : سمعت أبا عثمان يقول ، وقد سئل عن الصحبة ، فقال : الصحبة مع اللّه عزّ وجل بحسن الأدب ودوام الهيبة والمراقبة ، والصحبة مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم باتباع سنّته ، ولزوم ظاهر الحكم ، والصحبة مع أولياء اللّه بالاحترام والخدمة ، والصحبة مع الأهل والولد بحسن الخلق ، والصحبة مع الإخوان بدوام البشر والانبساط ما لم يكن إثما ، والصحبة مع الجهال بالدعاء لهم والرحمة عليهم ورؤية نعمة اللّه عليك إذ عافاك مما ابتلاهم به . محمد بن أحمد بن يوسف قال : سمعت أبا عثمان يقول : الذكر الكثير أن تذكر في ذكرك له أنك لا تصل إلى ذكره إلا به وبفضله . عبد الكريم بن هوازن قال : سمعت أبا عثمان السلمي يقول : سمعت عبد اللّه ابن محمد الشيرازي يقول : سمعت أبا عثمان يقول : منذ أربعين سنة ما أقامني اللّه تعالى في حال فكرهته ، ولا نقلني إلى غيره فسخطته . أبو عمرو بن مطر قال : حضرت مجلس أبي عثمان الخيري فخرج ثم قعد على موضعه الذي كان يقعد فيه للتذكير ، فسكت حتى طال سكوته فناداه رجل : ترى أن تقول في سكوتك شيئا ؟ فأنشأ يقول : وغير تقيّ يأمر الناس بالتّقى * طبيب يداوي والطبيب مريض فارتفعت الأصوات ( بالبكاء ) والضجيج . عبد اللّه الرازي قال : لما تغيرت الحال على عثمان وقت وفاته ، مزق ابنه أبو بكر قميصا كان عليه ففتح أبو عثمان عينه وقال : يا بني خلاف السنة في الظاهر من رياء في باطن القلب [ الباطن ] . أسند أبو عثمان عن حمدون القصار ، وتوفي يوم الثلاثاء لعشر بقين من ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين ومائتين وتسعين ومائتين . انتهى ذكر أهل الريّ .