ابن الجوزي

93

صفة الصفوة

القرآن بالتدبّر ، وخلاء البطن ، وقيام الليل ، والتضرّع عند السحر ، ومجالسة الصالحين . وقال : على قدر إعزاز المرء لأمر اللّه يلبسه اللّه من عزّه ، ويقيم له العزّ في قلوب المؤمنين . جعفر بن محمد الخلدي قال : سمعت إبراهيم الخواص يقول : من لم تبك الدنيا عليه لم تضحك الآخرة إليه . خير النّساج قال : سمعت إبراهيم الخواص وقد رجع من سفره ، وكان غاب عني سنين ، فقلت له : ما الذي أصابك في سفرك ؟ فقال : عطشت عطشا شديدا حتى سقطت من شدة العطش فإذا أنا بماء قد رشّ على وجهي فلما أحسست ، ببرده فتحت عيني فإذا برجل حسن الوجه والزّي ، وعليه ثياب خضر ، على فرس أشهب « 1 » فسقاني حتى رويت ، ثم قال : ارتدف خلفي وكنت بالحاجر « 2 » . فلما كان بعد ساعة قال : أيّ شيء ترى ؟ قلت : المدينة . فقال انزل واقرأ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منّي السلام وقل : أخوك الخضر يسلّم عليك . وقد رويت لنا هذه الحكاية من طريق آخر وفيها : قل له : رضوان يقرأ عليك السلام كثيرا . عمر بن سفيان المنبجي قال : اجتاز بنا إبراهيم الخوّاص فقلت له : حدّثني بأعجب ما رأيت في أسفارك . قال : لقيني الخضر فسألني الصحبة فخشيت أن يفسد عليّ سرّ توكّلي بسكوني إليه ، ففارقته . محمد بن عبد اللّه الرازي قال : مرض إبراهيم الخواص بالريّ في مسجد الجامع وكان به علة القيام . وكان إذا قام يدخل الماء ويغتسل ويعود إلى المسجد فيركع ركعتين . فدخل مرّة ليغتسل فخرجت روحه وتوفّي وسط الماء . قلت : كان الخوّاص من أقران الجنيد والنّوري ، وصحب أبا عبد اللّه المغربي ، ولا نعرف له مسندا . وتوفي في جامع الرّيّ سنة إحدى وتسعين ومائتين ، ويقال سنة

--> ( 1 ) الشهبة في الألوان : البياض الغالب على السواد . ( 2 ) منزل للحجاج في البادية .