ابن الجوزي
74
صفة الصفوة
ومن المصطفين من أهل همذان 662 - يوسف بن أيوب الهمذاني رضي اللّه عنه « 1 » قدم بغداد بعد الستّين والأربعمائة ، وتفقّه على أبي إسحاق الشّيرازي حتى برع في الفقه والنظر ، ثم اشتغل بالتعبّد فاجتمع في رباطه بمر وخلق زائد على الحدّ من المنقطعين إلى اللّه تعالى . وكان يقول : دخلت جبل زرّ لزيارة عبد اللّه الخوني فوجدت ذلك الجبل كثير المياه والشجر معمورا بالأولياء ، على رأس كل عين واحد من الرجال مشتغل بالمجاهدة ، فطفت عليهم ولا أعلم في ذلك الجبل حجرا لم تصبه دمعتي . ثم عاد يوسف ودخل بغداد في سنة ست وخمسمائة ووعظ بها ووقع له القبول التام ، فقام إليه رجل متفقّه يقال له ابن السّقّاء ، فآذاه في مسألة فقال له : اجلس فإنّي أجد من كلامك رائحة الكفر ولعلّك تموت على غير دين الإسلام . فاتفق بعد مدة أن ابن السقاء خرج إلى بلاد الروم وتنصّر . وقام يومئذ إلى يوسف شابّان فقيهان فقالا له : إن كنت تتكلّم على مذهب الأشعري وإلا فلا تتكلّم . فقال : اجلسا لا متّعكما اللّه بشبابكما . فماتا ولم يبلغا الشيخوخة .
--> ( 1 ) قال في الشذرات : أبو يعقوب يوسف بن أيوب الهمذاني الزاهد شيخ الصوفية بمرو وبقية مشايخ الطريق العاملين ، تفقه على الشيخ أبي إسحاق فأحكم مذهب الشافعي وبرع في المناظرة ثم ترك ذلك وأقبل على شأنه وروى عن الخطيب وابن السلمة والكبار وسمع بأصبهان وبخارى وسمرقند ووعظ وخوف وانتفع به الخلق ، وكان صاحب أحوال وكرامات ، توفي في ربيع الأول عن أربع وتسعين سنة ، قاله في العبر ، ( انظر ص 110 ج 3 ) .