ابن الجوزي
72
صفة الصفوة
658 - عابدة من البحرين أو اليمامة عن ابن يسار يعني مسلما قال : قدمت البحرين أو اليمامة في تجارة فإذا أنا بالناس مقبلين ومدبرين نحو منزل ، فقصدت إليه فإذا أنا بامرأة جالسة في مصلّى لها ، عليها ثياب غليظة وإذا هي كئيبة محزونة قليلة الكلام ، وإذا كلّ ما رأيت ولدها وخولها « 1 » وعبيدها والناس إليهم بالبياعات والتجارات . فقضيت حاجتي ثم أتيتها فودّعتها فقالت : حاجتنا إليك أن تأتينا إن عدت إلينا لحاجة فتنزل بنا حاجتك . قال : فانصرفت فلبثت حينا ثم إني توجهت إلى بلدها في حاجة فلما قدمتها لم أر دون منزلها شيئا مما كنت رأيت ، فأتيت منزلها فلم أر أحدا . فأتيت فاستفتحت فإذا أنا بضحك امرأة وكلامها ففتح لي فدخلت فإذا بها جالسة في بيت وإذا عليها ثياب حسنة رقيقة وإذا الضحك الذي سمعت ضحكها وكلامها ، وإذا امرأة معها في بيتها فقط ، فاستنكرت وقلت : لقد رأيتك على حالين فيهما عجب : حالك في قدمتي الأولى وحالك هذه ! قالت : لا تعجب فإن الذي رأيت من حالي الأولى أني كنت فيما رأيت من الخير والسعة ، وكنت لا أصاب بمصيبة في ولد ولا في خول ولا مال ولا أوجّه في تجارة إلا سلمت ، ولا يبتاع لي شيء إلا أربح فيه فتخوّفت أن لا يكون لي عند اللّه عزّ وجل خير ، فكنت مكتئبة لذلك ، وقلت : لو كان لي عند اللّه خير ابتلاني . فتوالت عليّ المصائب في ولدي الذي رأيت ، وخولي ومالي ، فما بقي لي منه شيء ، ورجوت أن يكون اللّه عزّ وجل قد أراد بي خيرا فابتلاني ، وذكرني ففرحت لذلك ، وطابت نفسي . قال : فانصرفت فلقيت عبد اللّه بن عمر فأخبرته خبرها فقال : أرى واللّه هذه ما فاتها أيوب النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلا بقليل ، لكني قد تخرق مطرفي هذا ، أو كلمة نحوها ، فأمرت به أن يصلح فلم يعمل كما كنت أريد فأحزنني ذلك . انتهى ذكر أهل البحرين .
--> ( 1 ) أي حشمها .