ابن الجوزي

69

صفة الصفوة

655 - ماجدة القرشية المنهال بن يحيى البصري قال : حدثني إياس بن حمزة ، رجل من أهل البحرين ، قال : قالت امرأة من قريش يقال لها ماجدة ، كانت تسكن البحرين : طوى أملي طلوع الشمس وغروبها ، فما من حركة تسمع ولا من قدم توضع إلا ظننت أن الموت في أثرها . وكانت تقول : سكان دار أوذنوا بالنقلة « 1 » وهم حيارى يركضون في المهلة كأنّ المراد غيرهم ، أو التّأذين ليس لهم والمعنّى بالأمر سواهم ، آه من عقول ما أنقصها ، ومن جهالة ما أتمّها بؤسا لأهل المعاصي ما ذا غرّوا به من الإمهال والاستدراج . وكانت تقول : بسطوا آمالهم فأضاعوا أعمالهم ، ولو نصبوا الآجال وطووا الآمال خفّت عليهم الأعمال . وكانت تقول : لم ينل المطيعون ما نالوا من حلول الجنان ورضا الرحمن إلّا بتعب الأبدان للّه والقيام للّه بحقه في المنشط والمكره . وكانت تقول : كفى المؤمنين طول اهتمامهم بالمعاد شغلا . وكانت تقول : لو رأت أعين الزاهدين ثواب ما أعدّ اللّه لأهل الإعراض عن الدنيا لذابت أنفسهم شوقا إلى الموت لينالوا من ذلك ما أملّوه من تفضّله تعالى ، رضي اللّه عنها .

--> ( 1 ) أي بالارتحال .