ابن الجوزي

66

صفة الصفوة

ذكر المصطفين من عباد البحرين 651 - خليفة العبدي هلال بن دارم قال : كان خليفة العبدي جارا لنا بالبحرين فكان يقوم إذا هدأت العيون فيقول : اللهم إليك قمت أبتغي ما عندك من الخيرات . ثم يعمد إلى محرابه لا يزال يصلّي حتى يطلع الفجر . قال : وحدّثتني عجوز كانت تكون معه في الدار قالت : كنت أسمعه يدعو في السجود يقول : هب لي إنابة إخبات « 1 » وإخبات منيب وزيّنّي في خلقك بطاعتك ، وحبّبني لديك بحسن خدمتك ، وأكرمني إذا وفد إليك المتّقون فأنت خير مسؤول وخير معبود وخير مشكور وخير محمود . وقالت : كنت أسمعه إذا دعا في السحر يقول : قام البطّالون وقمت معهم ، قمنا إليك ونحن متعرّضون لجودك ، فكم من ذي جرم عظيم قد صفحت له عن جرمه ، وكم من ذي كرب عظيم قد فرّجت له عن كربه ، وكم من ذي ضرّ كثير قد كشفت له عن ضرّه ، فبعزّتك ما دعانا إلى مسألتك بعد ما انطوينا عليه من معصيتك إلا الذي عرّفتنا من جودك وكرمك ، فأنت المؤمّل لكل خير ، والمرجوّ عند كل نائبة . بكر بن مصادر قال : قال خليفة العبدي ، وكان ممن ينظر بنور اللّه وينطق بحكمته : أصبح الخلق على خطر من اللّه عظيم ، وهم عن ذاك معرضون فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون . قال : وكان خليفة قد أخلقه « 2 » الدّءوب والكلال . يحيى بن بسطام قال : قال ضيغم صلّى خليفة العبدي حتى انشقت قدماه .

--> ( 1 ) الإخبات : الخشوع . ( 2 ) يقال : ثوب خلق أي بال : يستوي فيه المذكر والمؤنث لأنه في الأصل مصدر .