ابن الجوزي

59

صفة الصفوة

ابن عبد اللّه يقول : أول الحجاب الدعوى فإذا أخذوا في الدعوى حرموا . أبو بكر أحمد بن محمد السائح قال : سمعت القاسم بن محمد صاحب سهل يقول : سمعت سهل بن عبد اللّه يقول : ليس بين العبد وبين اللّه حجاب أغلظ من الدعوى ، ولا طريق أقرب إليه من الافتقار . علي بن سالم [ قال ] « 1 » : سمعت سهل بن عبد اللّه ، وقيل له : أيّ شيء أشدّ على النفس ؟ فقال : الإخلاص ، لأنه لها فيه نصيب . محمد بن الحسن بن الصباح قال : سمعت سهل بن عبد اللّه يقول : أمس قد مات ، واليوم في النزع ، وغد لم يولد . أبو العباس الخوّاص ، جارنا بالدّور ، قال : كنت عند سهل بن عبد اللّه وكنت أحبّ شيئا من أمره الذي كان يسرّه ، وقد كنت سألت جماعة من أصحابه : من أين يقتات ؟ فلم يقف أحد منهم على شيء فيخبرني به ، فجئت ليلة إلى مسجده وهو قائم يصلّي فوقفت طويلا وهو لا يرجع حتى جاءت شاة فزحمت باب المسجد وأنا أراها ، فلما سمع سهل حركة الباب ركع وسجد وسلّم وخرج إلى باب المسجد ففتحه وقدّم الشاة إليه ومسح يده عليها ، وقد كان أخرج معه قدحا أخذه من طاق في المسجد فحلب وشرب ثم مسح يده عليها وكلّمها بالفارسية فذهبت في الصحراء ، ودخل هو إلى المسجد وقام في محرابه . محمد بن الحسن بن الصباح قال : قال سهل بن عبد اللّه التستري : من أراد أن ينظر إلى مجالس الأنبياء فلينظر إلى مجالس العلماء ويجيء الرجل فيقول : يا فلان أيّ شيء تقول في رجل حلف على امرأته بكذا وكذا ؟ فيقول : طلّقت امرأته ، ويجيء آخر فيقول : بم تقول في رجل حلف على امرأته بكذا وكذا فيقول : ليس يحنث بهذا القول . وليس هذا إلّا لنبيّ أو لعالم فاعرفوا لهم ذلك . أسند سهل عن خاله محمد بن سوّار ، ولقى ذا النون ، وتوفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين ، وقيل ثلاث وسبعين - رضي اللّه عنه .

--> ( 1 ) زيدت على المطبوع .